لبن . فأخذ شاة منها فمسح بيده على ( ظهرها ) « 1 » فدرّت ، فشرب من لبنها . فقال له الراعي : من أنت يا عبد اللّه لتخبرنّي . قال : أنا يونس . فانطلق الراعي إلى قومه فبشرهم به . فأخذوه وجاءوا معه إلى موضع الغنم ، فلم يجدوا يونس ، فقالوا : إنا قد شرطنا لربنا ألّا يكذب منّا أحد إلّا قطعنا لسانه . فتكلّمت الشّاة بإذن اللّه فقالت : قد شرب من لبني . وقالت شجرة كان استظل تحتها : قد استظل بظلي .
فطلبوه ، فأصابوه ،
[ 203 ] فرجع إليهم . فكان فيهم حتى قبضه اللّه . وكانوا / بمدينة يقال لها :
( نينوى ) « 2 » من أرض الموصل ، وهي على دجلة .
حدثنا عثمان ان ابن عباس قال : في دجلة ركب السفينة ، وفيها التقمه الحوت ثم أفضى به إلى البحر ، فدار في البحر ثم رجع إلى دجلة ، ثمّ نبذه بالعراء ، فأرسل إليهم بعد ذلك .
قال :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
( 147 ) بل يزيدون . وهو تفسير السدي .
قال الحسن : فأعاد اللّه له الرسالة ، فآمنوا عن اخرهم ، لم يشذّ منهم أحد .
وقال ابن مجاهد عن أبيه :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
قبل ان يلتقمه الحوت . « 3 »
قوله عز وجل :
وَهُوَ مُلِيمٌ
( 142 ) مذنب في تفسير مجاهد . « 4 »
قال :
فَلَوْ لا
( 143 ) يعني فلوما .
أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
( 143 ) يقول من المصلين . وهو تفسير السدي .
قال :
لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 144 )
حدثنا سعيد عن قتادة قال : فلو لا انه كان من المصلين في الرخاء قبل ذلك .
قال : ويقال : ان العمل الصالح يقي الرجل مصارع السوء . « 5 »
هامش
( 1 ) في ابن أبي زمنين ، ورقة : 290 : ضرعها .
( 2 ) جاءت في ح بكسر النون الثانية ، والصواب فتحها . انظر معجم البلدان ، مادة : نينوى .
( 3 ) في تفسير مجاهد ، 2 / 546 يعني قوم يونس الذين ارسل إليهم قبل ان يلتقمه الحوت .
( 4 ) تفسير مجاهد ، 2 / 545 .
( 5 ) الطبري ، 23 / 99 كان كثير الصلاة في الرخاء فنجاه اللّه بذلك . قال : وقد كان يقال في الحكمة : ان العمل الصالح يرفع صاحبه إذا ما عثر ، فإذا صرع وجد متكئا .