تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني — صفحة 843

مساهمون:

ص٨٤٣
هذا من خطيئتي أو قال : من ذنبي أو كما قال . فقال لأهل السفينة شدّوني وثاقا وألقوني في البحر فقالوا : ما كنّا لنفعل وحالك حالك ، ولكنا نقترع فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر . وقال بعضهم : لما ركدت السفينة فلم تسر ، لفّ نفسه في كسائه وأراد أن يطرح نفسه في البحر فقالوا : لا ، ولكنا نقترع ، فمن اصابته القرعة ألقيناه في البحر . فاقترعوا ، فأصابته القرعة فقال : قد أخبرتكم . فقالوا : ما كنا لنفعل ، ولكن اقترعوا ، فاقترعوا الثّانية فأصابته القرعة . ثم اقترعوا الثّالثة ، فاصابته القرعة وهو قول اللّه :
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
أي من المقروعين . وقال مجاهد : من المسهومين اي وقع السهم عليه . فانطلق إلى صدر السّفينة ليلقي / نفسه في البحر ، فإذا هو بحوت فاتح فاه [ 202 ] فانطلق إلى ذنب السّفينة فإذا هو بالحوت فاتحا فاه ، ثم جاء إلى جنب السفينة فإذا هو بالحوت فاتحا فاه ، ثم جاء إلى الجنب الآخر فإذا هو بالحوت فاتحا فاه . فلما رأى ذلك ألقى نفسه فالتقمه الحوت . فأوحى اللّه إلى الحوت : لا تأكل عليه ولا تشرب . وقال : إنّي لم أجعله لك رزقا ولكنّي جعلت بطنك له سجنا . فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة .
فَنادى فِي الظُّلُماتِ
كما قال اللّه :
أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 1 » قال اللّه :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ
« 1 » . والظّلمات : ظلمة الليل ، وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت . قال :
وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . فأوحى اللّه إلى الحوت أن يلقيه إلى البر . قال اللّه :
* فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ
( 145 ) وهو ضعيف مثل الصبيّ ، فأصابته حرارة الشّمس ، فأنبت اللّه عليه
شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
( 146 ) ، وهي القرع ، فأظلّته فنام فاستيقظ وقد يبست فحزن عليها ، فأوحى اللّه إليه : أحزنت على هذه الشّجرة وأردت أن أهلك مائة ألف من خلقي أو يزيدون ، اي بل يزيدون . قال يحيى : بلغنا انهم كانوا عشرين ومائة الف . فعلم عند ذلك أنه قد ابتلي . فانطلق ، فإذا هو بذود من غنم . فقال للرّاعي : اسقني لبنا . فقال : ما هاهنا شاة لها
هامش
( 1 ) الأنبياء ، 87 ، 88 .