قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 112 )
وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ
( 113 ) .
القرية : مكة ، والرسول : محمد ، كفروا بأنعم اللّه فكذّبوا رسوله ولم يشكروا وهم
الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
« 1 » .
وأما قوله :
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
فإنه الجوع الذي عذبوا به بمكّة قبل عذابهم يوم بدر ، عذّبهم بالسيف يوم بدر .
وأما الخوف فبعدما خرج النبيّ [ صلّى اللّه عليه وسلّم ] « 2 » عنهم .
سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أنّ القرية مكّة . « 3 »
( و ) « 4 » قوله :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ
( 113 ) يعرفون نسبه وأمّه ، يعني ( محمدا ) . « 5 »
قوله :
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ
( 113 ) أخذهم اللّه بالجوع « 6 » ، والخوف ، والقتل الشّديد .
قوله :
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً
( 114 ) يعني المؤمنين ، ما أحلّ لهم من الرزق ومن الغنيمة وغيرها .
وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
( 114 )
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
( 115 ) ذبائح المشركين ، ثمّ أحل ذبائح أهل الكتاب من المشركين .
قوله :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 115 )
وقد فسرنا ذلك في سورة البقرة وسورة الأنعام .
قوله :
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ
( 116 ) لما حرّموا من الأنعام والحرث وما استحلّوا من أكل الميتة .
( لِتَفْتَرُوا )
« 7 »
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ
( 116 )
هامش
( 1 ) إبراهيم ، 28 .
( 2 ) إضافة من 175 .
( 3 ) الطبري ، 14 / 186 .
( 4 ) ساقطة في 175 .
( 5 ) في 175 : محمد .
( 6 ) بداية [ 32 ] من 175 .
( 7 ) في ع : ليفتروا بالياء .