تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
قال أبو عبيد فمن قرأ هذه القراءة التي قرأ بها عبيد بن عمير ومجاهد وعطاء وكثير عن القراء ، منهم أبو عمرو بن العلاء « 1 » وغيره من أهل البصرة فإنهم يريدون بالنسخ ما نسخه اللّه عز وجلّ لمحمد - صلّى اللّه عليه - من اللوح المحفوظ فأنزله عليه . فيصير المنسوخ على هذا التأويل وبهذه القراءة جميع القرآن « 2 » يقولون : لأنه نسخ للنبي - صلّى اللّه عليه - من أم الكتاب فأنزله عليه ، ويكون النسأ : ما أخره اللّه عز وجل وتركه في أم الكتاب فلم ينزله ، وكذلك النسأ في التأويل إنما هو التأخير ، ومنه قوله عز وجل :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
« 3 » هو في التفسير تأخيرهم تحريم المحرّم إلى صفر . وكذلك حديث النبي - صلّى اللّه عليه - « من سرّه النسيء في الأجل والمدّ في الرزق فليصل رحمه » « 4 » . 11 - أخبرنا علي قال : حدثنا أبو عبيد قال سمعت عبّاد بن عبّاد المهلبي يحدثه عن يزيد الرّقاشي عن أنس عن النبي - صلّى اللّه عليه . قال أبو عبيد : فهذا الذي أراد عطاء « 5 » بقوله :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
قال : ما نزل من القرآن ، وبقوله : ( أو ننسأها ) قال نؤخرها . قال أبو عبيد : وهو مذهب من قرأ بهذه القراءة وتأول هذا التأويل .
هامش
( 1 ) أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان بن عبد اللّه بن الحصين المازني النحوي البصري المقري ، أحد الأئمة القراء السبعة . قال في التقريب : ثقة من علماء العربية من الخامسة ، مات سنة أربع وخمسين وهو ابن ست وثمانين سنة . ( التهذيب 12 / 178 ، التقريب 2 / 454 ) . ( 2 ) كتبت في المخطوط « القراء » وكتب في هامشه صواب ذلك « القرآن » فأعدنا الصواب إلى مكانه في النص . ( 3 ) التوبة آية ( 37 ) . ( 4 ) رواه البخاري في صحيحه بلفظ مقارب ج 3 ، كتاب البيوع « باب من أحب البسط في الرزق » ص 8 ، ورواه الإمام أحمد في المسند 5 / 279 ط دار الفكر . ( 5 ) هو عطاء بن أبي رباح .