تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
477 - قال أبو عبيد : وهذا في بعض الحديث بإسناد لا أحفظه أن الآية منسوخة نسخها قوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة التغابن آية 16 . ( 2 ) روى نحوه الطبري في تفسيره فقال : حدثني المثنى قال : حدثنا حجاج ابن المنهال الأنماطي قال : حدثنا همام عن قتادة ثم ذكر نحوا مما ذكر أبو عبيد . جامع البيان ج 7 ص 68 ، 69 أثر ( 7557 ) تحقيق محمود وأحمد شاكر . وروى نحوه أيضا النحاس في ناسخه قال : حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا محمد بن موسى قال : حدثنا الحسين وهو ابن محمد المروزي قال : حدثنا شيبان عن قتادة ثم ذكر نحوه . . . . ثم قال النحاس بعد إيراده لقول قتادة القاضي بالنسخ : قال أبو جعفر : محال « أن يقع في هذا ناسخ » ولا منسوخ إلا على حيلة ، وذلك أن معنى نسخ الشيء : إزالته والمجيء بضده فمحال أن يقال ( اتقوا اللّه ) منسوخ ، ثم استدل النحاس على صحة قوله بأثر ابن عباس المتقدم المتضمن نفي النسخ ، واعتذر عن قول قتادة بقوله : فأما قول قتادة مع محله من العلم أنها نسخت ، فيجوز أن يكون معناه : نزلتفَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْبنسخاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِوأنها مثلها لأنه لا يكلف أحد إلا طاقته . انظر : الناسخ والمنسوخ للنحاس « باب ذكر الآية الثانية من آل عمران » : المخطوط الورقة 93 . قلت : وحمل قول قتادة القاضي بالنسخ على بيان المجمل هو الأولى ، فيكون مراد قتادة عندما قال بالنسخ : أن آيةفَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْمبينة لما أجمل من قوله :اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِوأن من اتقى اللّه حسب استطاعته وجهده فقد اتقاه حق تقاته . ومفهوم النسخ عند السلف أشمل وأعم من إبطال حكم شرعي متقدم بحكم شرعي متراخ عنه . فالاستثناء وتحصيص العام وتبيين المجمل وتقييد المطلق وإزالة المفهوم الباطل المتبادر إلى أذهان المخاطبين وهو غير مراد من الآية ، كل ذلك يطلق عليه عندهم نسخ .