قال أبو عبيد : وأحسب قول الأوزاعي مثل قول ابن شهاب .
384 - وأما : سفيان الثوري فكان يقول : ليس بفرض ولكن لا يسع الناس أن يجمعوا على تركه ويجزئ فيه بعضهم عن بعض « 1 » .
قال أبو عبيد : وهذا هو القول عندنا في الجهاد لأنه حق لازم للناس غير أن بعضهم يقضي ذلك عن بعض وإنما وسعهم هذا للآية الأخرى ، قوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
« 2 » فإنها فيما يقال ناسخة لفرض الجهاد .
385 - أخبرنا علي قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج « 3 » عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله :
فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
« 4 » وفي قوله :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
قال : نسختها
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
الآية . قال : تنفر طائفة وتمكث طائفة مع النبي - صلّى اللّه عليه - قال : فالماكثون هم الذين يتفقهون في الدين وينذرون إخوانهم إذا رجعوا إليهم من الغزو بما نزل من قضاء اللّه وكتابه وحدوده « 5 » .
386 - أخبرنا علي قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا عبد اللّه بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال : يعني السرايا كانت ترجع وقد نزل بعدهم قرآن تعلّمه القاعدون من النبي - صلّى اللّه عليه - فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل على النبي - صلّى اللّه عليه - بعدهم ، وتبعث سرايا أخرى ، قال : فذلك قوله :
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
« 6 » .
هامش
( 1 ) لم أتمكن من تخريجه .
( 2 ) سورة التوبة آية 122 .
( 3 ) هو حجاج بن محمد المصيصي .
( 4 ) سورة النساء آية 71 .
( 5 ) روى نحوه البيهقي في السنن الكبرى ج 9 ، كتاب السّير « باب النفير وما يستدل على أن الجهاد فرض على الكفاية » ص 47 .
( 6 ) روى نحوه الطبري في جامع البيان ج 14 أثر ( 17471 ) ص 567 تحقيق محمود محمد شاكر .