تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
387 - أخبرنا علي قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج « 1 » عن ابن جريج عن مجاهد نحو ذلك . قال أبو عبيد : فلو لا هذه الآية لكان الجهاد حتما واجبا على كل مؤمن في خاصّة نفسه وماله كسائر الفرائض ، ولكن هذه الآية جعلت للناس الرخصة في قيام بعضهم بذلك عن بعض ، ومع هذا أنّا قد وجدنا في الحقوق الواجبة نظائر للجهاد ، منها عيادة المريض وحضور الجنائز وردّ السلام وتشميت العاطس فهذه كلها لازمة للمسلمين غير أن بعضهم يقوم بذلك دون بعض ولكن الفضيلة والتبريز « 2 » لقاضيها دون المقضي عنه فكذلك الجهاد إن شاء اللّه « 3 » على أن اللّه عز وجل قد كان اشترط فيه شرطا حين أمر به فجعله محظورا في بعض الشهور فقال عز وجل :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
« 4 » وقال عز وجل :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
« 5 » هو في التفسير أن القتال فيه عند اللّه عظيم كبير ، ثم اختلف العلماء في نسخ تحريمها وإباحة القتال فيها .
هامش
( 1 ) هو حجاج بن محمد المصيصي . ( 2 ) قال في مختار الصحاح : برّز الشيء تبريزا : أظهره وبينه / ص 48 . قلت : لعل مراد أبي عبيد : أن حصول الفضيلة وظهور الإيمان يحصل لمن قام بما ذكر دون غيره . ( 3 ) قال ابن حجر في الفتح : وللناس في الجهاد حالان : إحداهما في زمن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - والأخرى بعده ، فأما الأولى : فأول ما شرع الجهاد بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقا ، ثم بعد أن شرع هل كان فرض عين أو كفاية ؟ قولان مشهوران للعلماء . . . والتحقيق أنه كان عينا على من عينه النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - في حقه ولو لم يخرج . الحال الثاني : بعده - صلّى اللّه عليه وسلم - فهو فرض كفاية على المشهور إلا أن تدعو الحاجة إليه كأن يدهم العدو ، ويتعين على من عينه الإمام . انظر : ( فتح الباري ج 6 ، كتاب الجهاد « باب وجوب النفير » ص 37 - 38 ) . ( 4 ) سورة التوبة آية 36 . ( 5 ) سورة البقرة آية 217 .