وكانت قد أحدثت فأتى عمر فذكر ذلك له فقال : ما رأيت منها إلا خيرا فقال :
زوجها ولا تخبر ، قال عبد الرحمن : قوله : ما رأيت منها إلا خيرا يعني : بعد الحدث « 1 » .
قال أبو عبيد : وقد يسهل قوم في نكاحها وإن لم يظهر منها توبة واحتجوا .
189 - بحديث يروى مرفوعا في الذي قال له : إن امرأته لا تمنع يد لامس ، فأمره النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - بالاستمتاع منها « 2 » . وتأولوه : على البغاء ، وهذا
هامش
( 1 ) روى نحوه الطبري في جامع البيان ج 9 ، أثر ( 11258 ) ص 582 تحقيق محمود وأحمد محمد شاكر .
وروى نحوه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب النكاح « باب ما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها » ج 7 ص 155 .
( 2 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ج 7 ، كتاب النكاح « باب ما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها » ص 14 ، 155 .
ورواه بمعناه الشافعي في الأم ج 5 ، كتاب النكاح « باب نكاح المحدثين » ص 12 .
وروى نحوه النسائي قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا حماد ابن سلمة وغيره عن هارون بن رئاب عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير ، وعبد الكريم عن عبد اللّه بن عبيد ابن عمير عن ابن عباس .
عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس وهارون لم يرفعه قالا : جاء رجل إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال :
إن عندي امرأة هي من أحب الناس إليّ وهي لا تمنع يد لامس ، قال : طلقها ، قال : لا أصبر عنها .
قال : استمتع بها . وقال الإمام السندي في تعليقه على هذا الحديث في الحاشية : قوله « وهي لا تمنع يد لامس » أي أنها مطاوعة لمن أرادها . وهذا كناية عن الفجور ، وقيل : بل هو كناية عن بذلها الطعام قيل وهو الأشبه ، وقال أحمد : لم يكن ليأمره بإمساكها وهي تفجر ، ورد بأنه لو كان المراد السخاء لقيل لا ترد يد ملتمس إذ السائل يقال له الملتمس لا لامس ، وأما اللمس فهو الجماع أو بعض مقدماته ، وأيضا السخاء مندوب إليه ، فلا تكون المرأة معاقبة لأجله مستحقة للفراق ، فإنها إما أن تعطى مالها أو مال الزوج ، وعلى الثاني على الزوج صونه وحفظه وعدم تمكينها منه ، فلم يتعين الأمر بتطليقها ، وقيل المراد أنها تتلذذ بمن يلمسها فلا ترد يده ، ولم يرد الفاحشة العظمي ، وإلا لكان بذلك قاذفا ، وقيل الأقرب أن الزوج علم منها أن أحدا لو أراد منها السوء لما كانت هي ترده لا أنه تحقق وقوع ذلك منها . بل ظهر له ذلك بقرائن فأرشده الشارع إلى مفارقتها احتياطا ، فلما علم أنه لا يقدر على فراقها لمحبته لها وأنه لا يصبر على ذلك رخص له في إثباتها لأن محبته لها محققة ووقوع الفاحشة منها متوهم .