تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز — صفحة مقدمة 18

مساهمون:

صمقدمة ١٨
بعد ذلك إلى مكة فسكنها حتى مات بها « 1 » وقال أبو يعلى في طبقات الحنابلة : قد أقام ببغداد ثم ولي القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة وخرج بعد ذلك إلى مكة فسكنها حتى مات بها « 2 » . وقد كان أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي الثاني قد أنهى بناء بغداد وسكنها سنة ست وأربعين ومائة « 3 » فظلت مركزا للخلافة في عهد المهدي والهادي والرشيد والأمين فغدا أمرا بدهيا أن تظل في حكمهم موطدة الأركان مزدهرة العمران ، عزيزة السلطان يكدر صفوها تلك الثورات والهجمات المتوالية بين الحين والآخر . وكمثال على ذلك نكبة هارون الرشيد سنة سبع وثمانين ومائة للبرامكة ومحوه آثارهم من مدينة دار السلام ، وفي ذلك يقول ابن كثير : قتل جعفر بن يحيى البرمكي ، ودمر ديارهم ، واندرست آثارهم ، وذهب صغارهم وكبارهم اه « 4 » . وهو حدث كبير الخطورة إذ كان للبرامكة من العزة والسلطان عند الرشيد وعامة الناس القدر الذي يضاهي منزلة الخليفة ويكاد يعلو عليه . على أن أعظم رزية حلت ببغداد محاصرة طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين للخليفة الأمين بدار السلام بأمر من المأمون ، وذلك بعد أن نشب النزاع بين الأخوين على إثر نزع الأمين ولاية العهد من أخيه المأمون وجعلها في ابنه موسى . ولقد أسفر هذا الحصار عن قتل الأمين بعد أن عم الخراب بغداد وأصابها الذعر والجوع ، قال ابن كثير يصف تلك الحالة : واشتد الحال على أهل البلد وأخاف الدّعار والشطار أهل الصلاح ، وخربت الديار وصارت الفتنة بين الناس حتى قاتل الأخ أخاه للأهواء المختلفة ، والابن أباه ، وجرت شرور عظيمة واختلفت الأهواء وكثر الفساد والقتل داخل البلد « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ بغداد 12 / 403 . ( 2 ) انظر : طبقات الحنابلة 1 / 260 . ( 3 ) البداية والنهاية 10 / 96 . ( 4 ) البداية والنهاية 10 / 189 . ( 5 ) البداية والنهاية 10 / 237 ، 243 .