المعتصم « 1 » .
وكانت الخلافة لبني العباس قد استقرت في حياة المؤسس الحقيقي أبي جعفر المنصور فاستلمها الذين ورثوا الأمر من بعده ثابتة القواعد موطأة الأكناف « 2 » يكدر صفوها ثورات في المشرق والمغرب لا تلبث أن تخمد في مهدها .
وكان لاهتمام الخلفاء كالرشيد والمأمون بالعلم وإعلائهم منزلة العلماء أبلغ الأثر في ظهور نهضة علمية في أرجاء ولايات دولة الخلافة في بغداد وخراسان ومصر والحرمين . وأبو عبيد القاسم بن سلّام الذي ولد ونشأ وترعرع في هراة ومرو « 3 » من أعمال خراسان ثم انتقل بعد ذلك إلى كل من بغداد ، طرسوس ، مصر ، مكة ، قد تأثر وأثر بالحالة السياسية والعلمية القائمة آنذاك .
الحالة السياسية
:
1 - خراسان :
كانت خراسان موطنا للثورات والفتن طيلة عهد خلفاء بني العباس . فعلى سبيل المثال في سنة إحدى وستين ومائة خرج رجل يقال له المقنع في قرية من قرى مرو فجهز إليه المهدي عدة من أمرائه وأنفذ إليه جيوشا كثيرة « 4 » .
هامش
مقرا للخلافة إلى سنة أربع ومائتين إذ قدم بغداد واستقر بها ، فلما كان في سنة ثماني عشرة ومائتين غزا الروم وقهرها وفي عودته أقام أياما بطرسوس فمات بها في تلك السنة وكان عمره ثمان وأربعين سنة وأربعة أشهر .
انظر : ( الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 96 - 103 ) .
( 1 ) المعتصم : هو أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد ، ولد في شعبان سنة ثمان وسبعين ومائة ، وبويع له بالخلافة يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين وتوفي المعتصم ب - سر من رأى - لثمان بقين من ربيع الأول من سنة سبع وعشرين ومائتين .
انظر : ( الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 104 - 110 ) .
( 2 ) انظر : العالم الإسلامي في العصر العباسي / حسن أحمد محمود ، أحمد إبراهيم الشريف ص 132 .
( 3 ) مرو : هي مرو العظمى أشهر مدن خراسان . ( معجم البلدان 5 / 112 ) .
( 4 ) البداية والنهاية 10 / 133 .