11 -
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ
أي يدعو على نفسه وعلى خادمه وعلى ماله ، بما لو استجيب له فيه ، هلك .
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
أي يعجل عند الغضب . واللّه لا يعجل بإجابته .
12 -
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ
يعني محو القمر .
وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
أي مبصرا بها . وقد ذكرت هذا وأمثاله في « المشكل » .
13 -
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
قال أبو عبيدة : حظّه . وقال المفسّرون : ما عمل من خير أو شر ألزمناه عنقه .
وهذان التفسيران يحتاجان إلى تبيين . والمعنى فيما أرى - واللّه أعلم - :
أن لكل امرئ حظا من الخير والشر قد قضاه اللّه عليه . فهو لازم عنقه .
والعرب تقول لكل ما لزم الإنسان : قد لزم عنقه . وهو لازم صليف عنقه « 1 » .
وهذا لك عليّ وفي عنقي حتى أخرج منه . وإنما قيل للحظ من الخير والشر :
طائر ، لقول العرب : جرى له الطائر بكذا من الخير ، وجرى له الطائر بكذا من الشر ، على طريق الفأل والطّيرة ، وعلى مذهبهم في تسمية الشيء بما كان له سببا . فخاطبهم اللّه بما يستعملون ، وأعلمهم أن ذلك الأمر الذي يجعلونه بالطائر ، هو ملزمة أعناقهم . ونحوه قوله :
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
[ سورة الأعراف آية 131 ] : وكان الحسن وأبو رجاء ومجاهد يقرءون :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
بلا ألف . والمعنيان جميعا سواء ، لأن العرب تقول :
جرت له طير الشمال . فالطّير الجماعة ، والطائر واحد .
وقوله :
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
أراد يخرج بذلك
هامش
( 1 ) أي جانب عنقه .