خليلىّ ، مرّا بي على أم جندب * نقضّى لبانات الفؤاد المعذب « 1 »
ثم قال :
ألم تر أنى كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيب
فقال : ألم تر ، فرجع إلى الواحد ، وأول كلامه اثنان ، قال : وأنشدني آخر :
خليلىّ قوما في عطالة فانظرا * أنارا « 2 » ترى من نحو بابين « 3 » أو برقا
وبعضهم : أنارا نرى .
وقوله :
ما أَطْغَيْتُهُ
يقوله « 4 » الملك الذي كان يكتب السيئات للكافر ، وذلك أن الكافر قال : كان يعجلني عن التوبة ، فقال : ما أطغيته « 5 » يا رب ، ولكن كان ضالا . قال اللّه تبارك وتعالى :
« ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ »
( 29 ) . أي : ما يكذب عندي لعلمه عزّ وجل بغيب ذلك .
وقوله :
هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
( 32 )
مَنْ خَشِيَ
( 33 ) .
إن شئت جعلت ( من ) خفضا تابعة لقوله : ( لكلّ ) ، وإن شئت استأنفتها فكانت رفعا يراد بها الجزاء . من خشي الرحمن بالغيب قيل له : ادخل الجنة ، و ( ادخلوها ) جواب للجزاء أضمرت « 6 » قبله القول وجعلته فعلا للجميع ؛ لأن من تكون في مذهب الجميع .
وقوله :
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ
( 36 ) .
قراءة القراء يقول : خرّقوا البلاد فساروا فيها ، فهل كان لهم من الموت « 7 » من محيص ؟
أضمرت كان هاهنا كما قال :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ »
« 8 » ، والمعنى : فلم يكن لهم ناصر عند إهلاكهم « 9 » . ومن قرأ : ( فنقّبوا )
هامش
( 1 ) انظر الخزانة 3 / 284 .
( 2 ) في ( ا ) أثرا ، تحريف .
( 3 ) في ب : أم ورواية اللسان من ذي أبانين وجاء باللسان : قال الأزهري : ورأيت بالسودة من ديارات بنى سعد جبلا منيفا يقال له : عطالة ، وهو الذي قال فيه القائل ، وأورد البيت .
( 4 ) في ا ، ب يقول .
( 5 ) في ش : ما اصطفيته ، تحريف .
( 6 ) في ش : ضمرت ، تحريف .
( 7 ) سقط في ح ، ش : من الموت .
( 8 ) سورة محمد الآية : 13 .
( 9 ) في ش : هلاكهم .