وقوله :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ
( 15 ) .
يقول : كيف نعيا عندهم بالبعث ولم نعى بخلقهم أولا ؟ ثم قال :
« بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ »
، أي هم في ضلال وشك .
وقوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
( 16 ) .
الهاء لما ، وقد يكون ما توسوس أن تجعل الهاء للرجل الذي توسوس به - تريد - توسوس إليه وتحدثه .
وقوله :
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
( 17 ) .
يقال « 1 » : قعيد ، « 2 » ولم يقل : قعيدان « 3 » . حدثنا الفراء قال : وحدثني حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : قعيد عن اليمين وعن الشمال يريد - قعود ، فجعل القعيد جمعا ، كما تجعل الرسول للقوم والاثنين « 4 » . قال اللّه تعالى :
« إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 5 » لموسى وأخيه ، وقال الشاعر :
ألكنى إليها ، وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر « 6 »
فجعل الرسول للجمع ، فهذا وجه ، وإن شئت جعلت القعيد واحدا اكتفى به من صاحبه ، كما قال الشاعر :
نحن بما عندنا ، وأنت بما * عندك راض ، والرأي مختلف « 7 »
ومثله قول الفرزدق :
إنّى ضمنت لمن أتاني ما جنى * وأبى ، « 8 » وكان وكنت غير غدور « 9 »
هامش
( 1 ) سقط في ش .
( 2 ، 3 ) ساقط في ب ، ح ، ش . وجاءت العبارة بعد الآية مباشرة في ش هكذا : ولم يقل قعيدون .
( 4 ) في ش : للاثنين ، تحريف وفي ب وللاثنين .
( 5 ) سورة الشعراء الآية 16 .
( 6 ) انظر معاني القرآن 2 / 180 ، وتفسير القرطبي 17 / 10 واللسان ( رسل ) .
( 7 ) انظر معاني القرآن 2 / 363 ، وإعراب القرآن 2 / 611 ، وتفسير الطبري 17 / 10 .
( 8 ) سقط في ش .
( 9 ) في ب ، ش غدوّر ، ولم يقل غدورين . وانظر معاني القرآن 2 / 363 ونسب في كتاب سيبويه إلى الفرزدق 1 / 38 .