تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وقول العوام أقوى في قياس العربية ؛ لأن المطلع بالفتح هو : الطلوع ، والمطلع : المشرق ، والموضع الذي تطلع منه إلّا أن العرب يقولون : طلعت الشمس مطلعا فيكسرون . وهم يريدون : المصدر ، كما تقول : أكرمتك كرامة ، فتجتزئ بالاسم من المصدر . وكذلك قولك : أعطيتك عطاء اجتزى فيه بالاسم من المصدر .

ومن سورة لم يكن

قوله عزّ وجل :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
( 1 ) . يعنى : النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهي في قراءة عبد اللّه : « لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكّين » . فقد اختلف التفسير ، فقيل : لم يكونوا منفكين منتهين حتى [ 145 / ا ] تأتيهم البينة . يعنى : بعثه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن . وقال آخرون : لم يكونوا تاركين لصفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في كتابهم : أنه نبي حتى ظهر ، فلما ظهر تفرقوا واختلفوا ، ويصدّق ذلك . قوله عزّ وجل :
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
( 4 ) وقد يكون الانفكاك على جهة يزال ، ويكون على الانفكاك الذي تعرفه ، فإذا كانت على جهة يزال فلا بد لها من فعل ، وأن يكون معها جحد ، فتقول : ما انفككت أذكرك ، تريد : ما زلت أذكرك ، فإذا كانت على غير معنى : يزال ، قلت : قد انفككت منك ، وانفك الشيء من الشيء ، فيكون بلا جحد ، وبلا فعل ، وقد قال ذو الرمة :
قلائص لا تنفك إلّا مناخة * على الخسف أو ترمى بها بلدا قفرا « 1 »
فلم يدخل فيها إلا ( إلّا ) وهو ينوى بها التمام وخلاف : يزال ، لأنك لا تقول : ما زلت إلا قائما .
هامش
( 1 ) روى ( حراجيج ) مكان ( قلائص ) . وحراجيج جمع : حرجوج ، بضم فسكون ، وهي الناقة السمينة الطويلة على وجه الأرض ، أو الشديدة . ديوان الشاعر : 173 ، والكتاب : 1 : 428 ، وتفسير القرطبي : 20 : 141