الكوفة « 1 » والبصرة :
« وَلا يَخافُ عُقْباها »
بالواو « 2 » والواو في التفسير أجود ؛ [ 140 / ب ] لأنه جاء :
عقرها ولم يخف عاقبة عقرها ، فالواو هاهنا أجود ، ويقال : لا يخاف عقباها . لا يخاف اللّه أن ترجع وتعقب بعد إهلاكه ، فالفاء بهذا المعنى أجود من الواو وكل صواب .
ومن سورة الليل
قوله عزّ وجل :
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 3 ) .
هي في قراءة عبد اللّه « والذكر والأنثى » فلو خفض خافض في قراءتنا
« الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
« 3 » » يجعل
« وَما خَلَقَ »
كأنه قال : والذي « 4 » خلق من الذكر والأنثى ، وقرأه العوام على نصبها ، يريدون :
وخلقه الذكر والأنثى .
وقوله عزّ وجل :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
( 4 ) .
هذا جواب القسم ، وقوله :
« لَشَتَّى »
يقول : لمختلف ، نزلت في أبى بكر بن أبي قحافة رحمه اللّه ، وفي أبي سفيان ، وذلك أن أبا بكر الصديق رضى اللّه عنه اشترى تسعة رجال كانوا في أيدي المشركين من ماله يريد به اللّه تبارك وتعالى ؛ فأنزل اللّه جل وعزّ فيه ذلك :
« فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى »
( 5 )
« وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى »
( 6 ) أبو بكر
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى »
( 7 ) للعود إلى العمل الصالح .
وقوله عزّ وجل :
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى
( 9 ) :
بثواب الجنة : أنه لا ثواب .
وقوله :
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
( 10 ) .
يقول : قد خلق على أنه شقى ممنوع من الخير ، ويقول القائل : فكيف قال : « فسنيسّره
هامش
( 1 ) في ش : وأهل البصرة .
( 2 ) قرأ نافع وابن عامر : فلا بالفاء . والباقون بالواو .
روى ابن وهب ، وابن القاسم عن مالك قالا : أخرج إلينا مالك مصحفا لجده ، وزعم : أنه كتبه في أيام عثمان ابن عفان حين كتب المصاحف ، وفيه :« وَلا يَخافُ »بالواو ، وكذا هي في مصاحف أهل مكة والعراقيين بالواو ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اتباعا لمصاحفهم ( القرطبي : 20 / 80 ) .
( 3 ) قرأ الكسائي : بخفضهما على أنه بدل من محل ما خلق ؛ بمعنى : وما خلقه اللّه ، أي : ومخلوق اللّه الذكر والأنثى ( تفسير الزمخشري : 4 / 217 ) .
( 4 ) كذا في ش ، وفي ب ، ح : اللذين .