كما تقول : ما هو بضنين بالغيب . والذين قالوا : بظنين . احتجوا بأن على تقوى « 1 » قوهم ، كما تقول :
ما أنت على فلان بمتهم ، وتقول : ما هو على الغيب بظنين : بضعيف ، يقول : هو محتمل له ، والعرب تقول للرجل الضعيف أو الشيء القليل : هو ظنون . سمعت بعض قضاعة يقول : ربما دلّك على الرأي الظنون ، يريد : الضعيف من الرجال ، فإن يكن معنى ظنين : ضعيفا ، فهو كما قيل : ماء شريب ، وشروب ، وقرونى ، وقرينى ، وسمعت : قرونى وقرينى ، وقرونتى وقرينتى « 2 » - إلا أنّ الوجه ألّا تدخل الهاء . وناقة طعوم وطعيم ، وهي التي « 3 » بين الغثّة والسمينة .
وقوله عزّ وجل :
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
( 26 ) ؟
العرب تقول : إلى أين تذهب ؟ وأين تذهب ؟ ويقولون : ذهبت الشام ، وذهبت السوق ، وانطلقت الشام ، وانطلقت السوق ، وخرجت الشام - سمعناه في هذه الأحرف الثلاثة : خرجت ، وانطلقت ، وذهبت . وقال الكسائي : سمعت العرب تقول : انطلق به الفور ، فتنصب على معنى إلقاء الصفة ، وأنشدني بعض بنى عقيل « 4 » :
تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا * وأىّ الأرض تذهب للصّياح
يريد : إلى أي الأرض تذهب [ 130 / ا ] واستجازوا في هؤلاء الأحرف إلقاء ( إلى ) لكثرة استعمالهم إياها .
ومن سورة إذا السماء انفطرت
قوله عزّ وجل :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
( 1 ) : انشقت .
وقوله عزّ وجل :
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
( 4 ) .
خرج ما في بطنها من الذهب والفضة ، وخرج الموتى بعد ذلك ، وهو « 5 » من أشراط الساعة :
أن تخرج الأرض أفلاذ كبدها من ذهبها وفضتها . قال الفراء : الأفلاذ القطع من الكبد المشرح والمشرحة « 6 » ، الواحد فلذ ، وفلذة .
هامش
( 1 ) في ش : يقوى .
( 2 ) وقرونى وقرينى ، وقرونتى وقرينتى ، وهي النفس والعزيمة .
( 3 ) في ش : وهي بين .
( 4 ) نقل القرطبي في تفسيره ، ما حكاه الفراء عن العرب هنا ، ثم أورد البيت وجعل « بالصياح » مكان « للصياح » ( تفسير القرطبي : 19 / 142 ) .
( 5 ) سقط في ش .
( 6 ) من هامش ب ، وصلب ش .