ومن سورة القيامة « 1 »
قال أبو عبد اللّه [ : سمعت الفراء يقول : وقوله ] « 2 » :
لا أُقْسِمُ
( 1 ) كان كثير من النحويين يقولون « 3 » : ( لا ) صلة « 4 » قال الفراء : ولا يبتدأ بجحد ، ثم يجعل صلة يراد به الطرح ؛ لأن هذا الوجاز لم يعرف خبر فيه جحد من خبر لا جحد فيه . ولكن القرآن جاء بالرد على الذين أنكروا :
البعث ، والجنة ، والنار ، فجاء الإقسام بالرد عليهم في كثير من الكلام المبتدأ منه ، وغير المبتدأ :
كقولك في الكلام : لا واللّه لا أفعل ذاك ؛ جعلوا ( لا ) وإن رأيتها مبتدأة ردّا لكلام قد « 5 » كان مضى ، فلو ألقيت ( لا ) مما ينوى « 6 » به الجواب لم يكن بين اليمين التي تكون جوابا ، واليمين التي تستأنف فرق . ألا ترى أنك تقول مبتدئا : واللّه إن الرسول لحق ، فإذا قلت : لا واللّه إن الرسول لحق ، فكأنك أكذبت قوما أنكروه ، فهذه جهة ( لا ) مع الإقسام ، وجميع الأيمان في كل موضع ترى فيه ( لا ) مبتدأ بها ، وهو كثير في الكلام .
وكان بعض من لم يعرف هذه الجهة فيما ترى « 7 » [ 115 / ا ] يقرأ « لأقسم « 8 » بيوم القيامة « 9 » » ذكر عن الحسن يجعلها ( لاما ) دخلت على أقسم ، وهو صواب ؛ لأن العرب تقول : لأحلف باللّه ليكونن « 10 » كذا وكذا ، يجعلونه ( لاما ) بغير معنى ( لا ) .
وقوله عزّ وجل :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
( 2 )
هامش
( 1 ) من أول سورة القيامة إلى آخر القرآن الكريم اعتمد فيه على النسخة ب ؛ إذ هو ليس في ا .
( 2 ) ساقط في ح ، ش .
( 3 ) في ح ، ش : يقول .
( 4 ) في ش : يقولون صلة ، سقط .
( 5 ) في ح ، ش : لكلام كان .
( 6 ) في ح ، ش : بنوا .
( 7 ) في ش : نرى .
( 8 ) في ح : لا أقسم ، تحريف .
( 9 ) هي قراءة الحسن ، وقد روى عنه بغير ألف فيما جميعا ، والألف فيهما جميعا ( المحتسب 2 / 341 ) .
( 10 ) في ش : لتكونن ، تصحيف .