والعرب تقول للفرس إذا كان قائما على غير علف : صائم ، وذلك أن له قوتين [ قوتا غدوة ] « 1 » وقوتا عشية ؛ فشبه بتسحر الآدمي وإفطاره .
وقوله :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ
( 6 ) .
علّموا أهليكم ما يدفعون به المعاصي ، علموهم ذلك .
وقوله :
تَوْبَةً نَصُوحاً
( 8 ) .
قرأها بفتح النون أهل المدينة والأعمش ، وذكر عن عاصم والحسن
« نَصُوحاً »
، بضم النون ، وكأن الذين قالوا :
« نَصُوحاً »
أرادوا المصدر مثل : قعودا ، والذين قالوا :
« نَصُوحاً »
جعلوه « 2 » من صفة التوبة ، ومعناها : يحدّث نفسه إذا تاب من ذلك الذنب ألّا يعود إليه أبدا .
وقوله :
يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
( 8 ) .
لا يقوله كل من دخل الجنة ، إنما يقوله أدناهم منزلة ؛ وذلك : أن السابقين فيما ذكر يمرون كالبرق على الصراط ، وبعضهم كالريح ، وبعضهم كالفرس الجواد ، وبعضهم حبوا وزحفا ، فأولئك « 3 » الذين يقولون :
« رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا »
حتّى ننجو .
ولو قرأ قارئ :
« وَيُدْخِلَكُمْ
« 4 »
»
جزما لكان وجها ؛ لأن الجواب في عسى فيضمر في عسى - الفاء ، وينوى بالدخول أن يكون معطوفا على موقع الفاء ، ولم يقرأ به أحد « 5 » ، ومثله :
« فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ »
« 6 » .
ومثله قول الشاعر :
فأبلونى بليتكم لعلى * أصالحكم ، واستدرج نويّا « 7 »
فجزم [ لأنه نوى الرد على لعلى ] « 8 » .
هامش
( 1 ) سقط في ش .
( 2 ) في ش : جعلوا تحريف .
( 3 ) في ش : أولئك .
( 4 ) قبلها :« تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ».
( 5 ) قرأ به ابن أبي عبلة ( تفسير القرطبي : 18 / 20 ) .
( 6 ) المنافقون : 10
( 7 ) البيت لأبى دواد . أبلونى : أحسنوا صنيعكم إلى . والبلية : اسم منه . أستدرج : أرجع أدراجى .
نوى : نواى ، والنوى : الوجه الذي يقصد . انظر الخصائص : 1 / 176 .
( 8 ) سقط في ح ش .