ومن سورة التغابن
قوله جل وعزّ :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
( 11 ) .
يريد : إلا بأمر اللّه ،
« وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ »
[ عند المصيبة فيقول : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ويقال : يهد قلبه ] « 1 » إذا ابتلى صبر ، وإذا أنعم عليه شكر ، وإذا ظلم غفر ، فذلك قوله يهد قلبه [ 200 / ا ] .
وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
( 14 ) .
نزلت لما أمر الناس بالهجرة من مكة إلى المدينة ، فكان الرجل إذا أراد أن يهاجر تعلقت به امرأته وولده ، فقالوا : أين تضعنا « 2 » ، ولمن تتركنا ؟ فيرحمهم ، ويقيم متخلفا عن الهجرة ، فذلك قوله :
« فَاحْذَرُوهُمْ »
أي : لا تطيعوهم في التخلف .
وقوله :
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا
( 14 ) .
نزلت في أولاد الذين هاجروا ، ولم يطيعوا عيالاتهم لأنهم قالوا لهم عند فراقهم للهجرة : لئن لم تتبعونا لا ننفق عليكم ، فلحقوهم بعد بالمدينة ، فلم ينفقوا عليهم ، حتى سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه فنزل : وإن تعفوا وتصفحوا ، وتنفقوا عليهم ، فرخص لهم في الإنفاق عليهم .
وقوله :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ
( 16 ) .
يقال : من أدّى الزكاة فقد وقى شح نفسه ، وبعض القراء قد قرأ : « ومن يوق شح نفسه » ، بكسر الشين « 3 » ، ورفعها الأغلب في قراءة .
هامش
( 1 ) ساقط في ش .
( 2 ) في ش ، تضعن ، تحريف .
( 3 ) وهي قراءة أبى حيوة وابن أبي عبلة ( البحر المحيط 8 / 247 ) .