تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ثم قال : إنكم لو منعتم أصحاب هذا الرجل الطعام لتفرقوا عنه ، وانفضوا ، فذلك قوله :
« هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
( 7 ) ثم قال عبد اللّه بن أبي :
« لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ »
وسمعها « 1 » زيد بن أرقم ، فأخبر بها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ونزل القرآن :
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ »
( 8 ) ، ويجوز في القراءة :
« لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ »
« 2 » كأنك قلت : ليخرجن العزيز منها ذليلا ، وقرأ بعضهم : لنخرجن الأعزّ منها الأذل « 3 » أي : لنخرجن الأعزّ في نفسه ذليلا « 4 » . وقوله :
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 10 ) . يقال : كيف جزم ( وأكن ) ، وهي مردودة على فعل منصوب ؟ فالجواب في ذلك أن - الفاء - لو لم تكن في فأصدق كانت مجزومة ، فلما رددت ( وأكن ) ، - ردّت على تأويل الفعل لو لم تكن فيه الفاء ، ومن أثبت الواو ردّه على الفعل الظاهر فنصبه ، وهي في قراءة عبد اللّه ، « وأكون من الصالحين » « 5 » . وقد يجوز « 6 » نصبها في قراءتنا ، وإن لم تكن فيها الواو ؛ لأن العرب قد تسقط الواو في بعض الهجاء ، كما أسقطوا الألف من سليمان وأشباهه ، ورأيت في بعض مصاحف عبد اللّه : فقولا : فقلا بغير واو .
هامش
( 1 ) في ح : وسمعنا ، تحريف ( 2 ) في البحر المحيط : قرئ مبنيا للمفعول ، وبالياء . الأعز مرفوع به . الأذل نصبا على الحال . ( البحر المحيط 8 / 274 ) . ( 3 ) هي قراءة الحسن وابن أبي عبلة ، بنصب الأعز والأذل . ( 4 ) فالأعز مفعول والأذل حال . ( البحر المحيط 8 / 274 ) . ( 5 ) وهي قراءة أبى عمرو وابن محيصن ومجاهد ( تفسير القرطبي 18 / 131 ) والحسن وابن جبير وأبى رجاء وابن أبي إسحاق ومالك بن دينار والأعمش ( البحر المحيط 8 / 275 ) . ( 6 ) سقط في ح ، ش .