تمنّوا لي الموت الذي يشعب الفتى * وكلّ فتى والموت يلتقيان « 1 »
وأنشدونى :
ركاب حسيل أشهر الصيف بدّن * وناقة عمرو ما يحلّ لها رحل
ويزعم حسل أنه فرع قومه * وما أنت فرع يا حسيل ولا أصل « 2 »
وقال الفرزدق :
أما نحن راءو دارها بعد هذه * يد الدهر إلا أنّ يمرّ بها سفر « 3 »
وإذا قدّمت الفعل قبل الاسم رفعت الفعل واسمه فقلت : ما سامع هذا وما قائم أخوك . وذلك أن الباء لم تستعمل هاهنا ولم تدخل ؛ ألا ترى أنه قبيح أن تقول : ما بقائم أخوك ؛ لأنها إنما تقع في المنفىّ إذا سبق الاسم ، فلمّا لم يمكن في ( ما ) ضمير الاسم قبح دخول الباء . وحسن ذلك في ( ليس ) :
أن تقول : ليس بقائم أخوك ؛ لأنّ ( ليس ) فعل يقبل المضمر ، كقولك : لست ولسنا ؛ ولم يمكن ذلك في ( ما ) .
فإن قلت : فإني أراه لا يمكن في ( لا ) وقد أدخلت العرب الباء في الفعل التي تليها « 4 » فقالوا « 5 » :
لا بالحصور ولا فيها بسوّار
قلت : إن ( لا ) أشبه بليس من ( ما ) ألا ترى أنك تقول : عبد اللّه لا قائم ولا قاعد ، كما تقول :
عبد اللّه ليس قاعدا ولا قائما ، ولا يجوز عبد اللّه ما قائم ولا قاعد فافترقتا هاهنا .
هامش
( 1 ) ورد هذا البيت الثاني في شواهد النحو في مبحث المبتدأ ، ونسبه العيني إلى الفرزدق . ويشعب : يفرق .
( 2 ) فرع القوم : الشريف فيهم .
( 3 ) من قصيدة له في مدح بنى ضبة . وانظر ديوانه 315 : وقوله : « بها » في ا : « لها » والسفر : المسافرون ويد الدهر : طول الدهر .
( 4 ) أراد بالفعل الكلمة فأنث اسم الموصول لها . وأراد ؛ بالفعل هنا الوصف وفي ب : « الفعل يليها »
( 5 ) الشطر من بيت تقدم للأخطل . ونسبه إلى العرب لما سمعهم ينشدونه هكذا ويقرونه