وقوله :
وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ
[ 25 ] يعنى يوسف وامرأة العزيز وجدا العزيز وابن عم لامرأته على الباب ، فقالت :
( ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً )
فقال : هي راودتني عن « 1 » [ نفسي فذكروا أن ابن عمّها قال :
( إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
فلمّا رأوا القميص مقدودا من دبر قال ابن العمّ
( إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ )
ثم إن ابن العمّ طلب إلى يوسف فقال :
( أَعْرِضْ عَنْ هذا )
أي اكتمه ، وقال للأخرى :
( اسْتَغْفِرِي )
زوجك
( لِذَنْبِكِ )
.
قوله :
( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها )
[ 26 ] .
قال : حدّثنا الفرّاء قال : وحدّثنى قيس بن الربيع عن أبي حصين عن سعيد ابن جبير في قوله :
( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها )
قال : صبىّ . قال : وحدّثنى قيس عن رجل عن مجاهد أنه رجل . قال :
وحدّثنى معلّى بن هلال عن أبي يحيى عن مجاهد في قوله :
( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها )
قال : حكم حاكم من أهلها .
ولو كان في الكلام : ( أن إن كان قميصه ) لصلح ؛ لأن الشهادة تستقبل ب ( أن ) ولا يكتفى بالجزاء فإذا اكتفت فإنما ذهب بالشهادة إلى معنى القول كأنه قال : وقال قائل من أهلها ، كما قال :
( يُوصِيكُمُ
« 2 »
اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )
فذهب بالوصية إلى القول ، وأنشدني الكسائىّ :
وخبّرتما أن إنّما بين بيشة * ونجران أحوى « 3 » والمحلّ قريب
هامش
( 1 ) سقط ما بين القوسين في ا
( 2 ) الآية 11 سورة النساء .
( 3 ) أحوى وصف من الحوة ، وهو سواد يضرب إلى الخضرة ويوصف به الشجر الأخضر والنبات الأخضر ، وكأنه يريد أن ما بين بيشة ونجران كثير الشجر والنبات .