تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وقوله :
ذُرِّيَّتَهُمْ
[ 41 ] إنما يخاطب أهل مكّة ، فجعل الذرّية التي كانت مع نوح لأهل مكّة ؛ لأنها أصل لهم ، فقال :
( ذُرِّيَّتَهُمْ )
وهم أبناء الذرّيّة . وقوله :
فَلا صَرِيخَ لَهُمْ
[ 43 ] الصريخ : الإغاثة . وقوله :
إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا
[ 44 ] يقول : إلّا أن نفعل ذلك رحمة . وقوله
( وَمَتاعاً إِلى حِينٍ )
يقول : بقاء إلى أجل ، أي نرحمهم فنمتّعهم إلى حين . وقوله :
اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
[ 45 ] من عذاب الآخرة
( وَما خَلْفَكُمْ )
من عذاب الدنيا ممّا لا تأمنون من عذاب ثمود ومن مضى . وقوله :
إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
[ 46 ] جواب للآية ، وجواب لقوله
( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا )
فلمّا أن كانوا معرضين عن كلّ آية كفى جواب واحدة من ثنتين ؛ لأن المعنى : وإذا قيل لهم : اتقوا أعرضوا ، وإذا أتتهم آية أعرضوا . وقوله :
وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
[ 49 ] قرأها « 1 » يحيى بن وثّاب ( يخصمون ) وقرأها عاصم
( يَخِصِّمُونَ )
ينصب الياء ويكسر الخاء . ويجوز « 2 » نصب الخاء ؛ لأن التاء كانت تكون منصوبة فنقل إعرابها إلى الخاء . والكسر أكثر وأجود . وقرأها أهل الحجاز ( يخصّمون ) يشدّدون ويجمعون بين ساكنين . وهي في قراءة أبىّ بن كعب ( يختصمون ) فهذه حجّة لمن يشدد . وأمّا معنى يحيى بن وثّاب فيكون على معنى يفعلون من الخصومة كأنه قال : وهم يتكلّمون ويكون على وجه آخر : وهم يخصمون : وهم في أنفسهم يخصمون من وعدهم الساعة . وهو وجه حسن أي تأخذهم السّاعة لأن المعنى : وهم عند أنفسهم يغلبون من قال لهم : إن الساعة آتية . وقوله :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً
[ 50 ] يقول : لا يستطيع / 157 ب بعضهم أن يوصى إلى
هامش
( 1 ) وهي قراءة حمزة . ( 2 ) وهي قراءة ورش وابن كثير وغيرهما .
معاني القرآن — صفحة 379 | يحيى بن زياد الفراء