تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
بعضهم :
( ما ذا قالَ رَبُّكُمْ )
فلم يدروا ، ولكنهم قالوا : قال الحقّ . ولو قرئ ( الحقّ ) بالرفع أي هو الحقّ كان صوابا . ومن نصب أوقع عليه القول : قالوا قال الحقّ . وقوله :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً
[ 24 ] قال المفسّرون معناه : وإنا لعلى هدى وأنتم في ضلال مبين ، معنى ( أو ) معنى الواو عندهم . وكذلك هو في المعنى . غير أن العربيّة على غير ذلك : لا تكون ( أو ) بمنزلة الواو . ولكنها تكون في الأمر المفوّض ، كما تقول : إن شئت فخذ درهما أو اثنين ، فله أن يأخذ واحدا أو اثنين ، وليس له أن يأخذ ثلاثة . وفي قول من لا يبصر العربيّة ويجعل ( أو ) بمنزلة الواو يجوز له أن يأخذ ثلاثة ؛ لأنه في قولهم بمنزلة قولك : خذ درهما واثنين . والمعنى في قوله
( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ )
: إنا لضالون أو مهتدون ، وإنكم أيضا لضالون أو مهتدون ، وهو يعلم أن رسوله المهتدى وأن غيره الضّال : الضالون . فأنت تقول في الكلام للرجل : إن أحدنا لكاذب فكذّبته تكذيبا غير مكشوف . وهو في القرآن وفي كلام العرب كثير : أن يوجّه الكلام إلى أحسن مذاهبه إذا عرف ؛ كقولك : واللّه لقد قدم فلان وهو كاذب / 153 ب فيقول العالم : قل : إن شاء اللّه أو قل فيما أظنّ فيكذّبه بأحسن من تصريح التكذيب ، ومن كلام العرب أن يقولوا . قاتله اللّه : ثم يستقبحونها ، فيقولون : قاتعه وكاتعه . ويقولون جوعا دعاء على الرجل ، ثم يستقبحونها فيقولون : جودا ، وبعضهم : جوسا . ومن ذلك قولهم : ويحك وويسك ، إنما هي ويلك إلّا أنها دونها بمنزلة ما مضى . وقوله :
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ
[ 30 ] ولو قرئت « 1 » : ميعاد يوم . ولو كانت في الكتاب ( يوما « 2 » ) بالألف لجاز ، تريد : ميعاد في يوم . وقوله :
لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
[ 31 ] : التوراة لمّا قال أهل الكتاب : صفة محمّد في كتابنا كفر أهل مكة بالقرآن وبالّذى بين يديه : الذي قبله التوراة .
هامش
( 1 ) جواب لو محذوف أي لجاز . ( 2 ) هي قراءة ابن أبي عبلة واليزيدي كما في البحر 7 / 282 . وهي قراءة شاذة .
معاني القرآن — صفحة 362 | يحيى بن زياد الفراء