تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقوله :
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
[ 17 ] ( إنّما ) في هذا الموضع حرف واحد ، وليست على معنى ( الذي ) ( وتخلقون إفكا ) مردودة على ( إنّما ) كقولك : إنما تفعلون كذا ، وإنما تفعلون كذا . وقد اجتمعوا على تخفيف
( تَخْلُقُونَ )
إلّا أبا عبد الرحمن السّلمىّ فإنه قرأ ( وتخلّقون إفكا ) ينصب التاء ويشدّد اللام وهما في المعنى سواء . وقوله :
النَّشْأَةَ
[ 20 ] القراء مجتمعون على جزم الشين وقصرها ، إلا الحسن « 1 » البصرىّ فإنه مدّها في كل القرآن فقال ( النشاءة ) ومثلها مما تقوله العرب الرأفة ، والرآفة ، والكأبة والكآبة كلّ صواب . وقوله :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
[ 22 ] يقول : القائل : وكيف وصفهم أنهم لا يعجزون في الأرض ولا في السماء ، وليسوا من أهل السّماء ؟ فالمعنى - واللّه أعلم - ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا من في السّماء بمعجز . وهو من غامض العربيّة للضمير الذي لم يظهر في الثاني . ومثله قول حسّان :
أمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء « 2 »
أراد : ومن ينصره ويمدحه فأضمر ( من ) وقد يقع في وهم السّامع أن المدح والنصر لمن هذه الظاهرة . ومثله في الكلام : أكرم من أتاك وأتى أباك ، وأكرم من أتاك ولم يأت زيدا ، تريد : ومن لم يأت زيدا . وقوله :
وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ
[ 25 ] نصبها حمزة « 3 » وأضافها ؛ ونصبها عاصم « 4 » وأهل المدينة ، ونوّنوا فيها
( أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ )
ورفع ناس منهم الكسائىّ بإضافة . وقرأ الحسن ( مودّة بينكم ) يرفع ولا يضيف . وهي في قراءة أبىّ ( إنّما مودّة بينهم في الحياة الدّنيا )
هامش
( 1 ) وكذا قرأ بالمد ابن كثير وأبو عمر ، وافقهما ابن محيصن واليزيدي . ( 2 ) ش : ب « فمن » في مكان » أمن » . ( 3 ) وكذا حفص عن عاصم ، وروح عن يعقوب . ( 4 ) أي في رواية أبى بكر .