تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ولو كانت على هذا لكتبوها منفصلة . وقد يجوز أن تكون كثر « 1 » بها الكلام فوصلت بما ليست منه ؛ كما اجتمعت العرب على كتاب ( يا بن أمّ ) ( يا بنؤمّ ) « 2 » قال : وكذا رأيتها في مصحف عبد اللّه . وهي في مصاحفنا أيضا . وقوله :
لَخَسَفَ بِنا
[ 82 ] قراءة العامة
( لَخَسَفَ )
وقد قرأها شيبة « 3 » والحسن - فيما أعلم -
( لَخَسَفَ بِنا )
وهي في قراءة عبد اللّه ( لا نخسف بنا ) فهذا حجّة لمن قرأ ( لخسف ) . وقوله :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ
[ 85 ] . يقول : أنزل عليك القرآن
( لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ )
ذكروا أن جبريل قال يا محمّد اشتقت إلى مولدك ووطنك ؟ قال : نعم . قال فقال له ما أنزل عليه
( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ )
يعنى إلى مكّة . والمعاد هاهنا إنما أراد به حيث ولدت وليس من العود « 4 » . وقد يكون أن يجعل قوله
( لَرادُّكَ )
لمصيرك إلى أن تعود إلى مكّة مفتوحة لك فيكون المعاد تعجّبا
( إِلى مَعادٍ )
أيّما معاد ! لما وعده من فتح مكّة . وقوله :
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
[ 86 ] : إلّا أن ربّك رحمك ( فأنزل « 5 » عليك ) فهو استثناء منقطع . ومعناه : وما كنت ترجو أن تعلم كتب الأولين وقصصهم تتلوها على أهل مكّة ولم تحضرها ولم تشهدها . والشاهد على ذلك قوله في هذه السّورة
( وَما كُنْتَ ثاوِياً
« 6 »
فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا )
أي إنك تتلو على أهل مكّة قصص مدين وموسى ولم تكن هنالك ثاويا مقيما فنراه وتسمعه . وكذلك قوله
( وَما كُنْتَ
« 7 »
بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ )
وها أنت ذا تتلو قصصهم وأمرهم . فهذه الرّحمة من ربّه .
هامش
( 1 ) ش : « أكثر » . ( 2 ) في الآية 94 سورة طه . ( 3 ) وهي قراءة حفص ويعقوب . ( 4 ) في الطبري أنّه على هذا من العادة أي لرادك إلى عادتك من الموت أو حيث ولدت . ( 5 ) سقط في ا : ( 6 ) الآية 45 . ( 7 ) الآية 44 .