( هي ) ذهب إلى الآيات ، ومن قال ( هو ) ذهب إلى القرآن . وكذلك
( تِلْكَ
« 1 »
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ )
و
( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
« 2 »
) *
ومثله في الكلام : قد غمّنى ذاك وغمّتنى تلك منك .
وقوله :
وَيْكَأَنَّ اللَّهَ
[ 82 ] في كلام العرب تقرير . كقول الرجل : أما ترى إلى صنع اللّه .
وأنشدني :
ويكأنّ من يكن له نشب يح * بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ « 3 »
قال الفراء : وأخبرني شيخ من أهل البصرة قال : سمعت أعرابيّة تقول لزوجها : أين ابنك ويلك ؟ فقال : ويكأنّه وراء البيت . معناه : أما ترينه وراء البيت . وقد يذهب بعض النحويّين إلى أنهما كلمتان يريد ويك أنّه ، أراد ويلك ، فحذف اللام وجعل ( أنّ ) مفتوحة بفعل مضمر ، كأنه قال : ويلك أعلم أنه وراء البيت ، فأضمر ( اعلم ) . ولم نجد العرب تعمل الظنّ والعلم بإضمار مضمر في أنّ . وذلك أنه يبطل إذا كان بين الكلمتين أو في آخر 141 ب الكلمة ، فلمّا أضمره جرى مجرى الترك ؛ ألا ترى أنه لا يجوز في الابتداء أن تقول : يا هذا أنك قائم ، ولا يا هذا أن قمت تريد : علمت أو أعلم أو ظننت أو أظنّ . وأمّا حذف اللام من ( ويلك ) حتى تصير ( ويك ) فقد تقوله العرب لكثرتها في الكلام قال عنترة :
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قول الفوارس ويك عنتر أقدم « 4 »
وقد قال آخرون : إن معنى
( وَيْكَأَنَّ )
أنّ ( وى ) منفصلة من ( كأنّ ) كقولك للرجل :
وى ، أما ترى ما بين يديك ، فقال : وى ، ثم استأنف ( كأنّ ) يعنى ( كأن الله يبسط الرزق ) وهي تعجّب ، و ( كأنّ ) في مذهب الظنّ والعلم . فهذا وجه مستقيم . ولم تكتبها العرب منفصلة ،
هامش
( 1 ) الآية 49 سورة هود .
( 2 ) الآية 44 سورة آل عمران .
( 3 ) في اللسان ( وى ) أنه لزيد بن عمرو بن نفيل . ويقال لنبيه بن الحجاج . والنشب : المال والعقار .
( 4 ) هذا من معلقته .