( إن فيها كان صوابا . ) ومثله قول اللّه
( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
« 1 »
شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ )
و ( إن صدّوكم ) . وقوله ( من الشهداء « 2 » أن تضلّ ) و ( إن تضلّ ) وكذلك ( أفنضرب « 3 » عنكم الذكر صفحا إن كنتم ) و ( أن كنتم ) وجهان جيّدان .
وقوله :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً
[ 4 ] ثم قال ( فظلّت ) ولم يقل ( فتظلّل ) كما قال ( ننزل ) وذلك صواب : أن تعطف على مجزوم الجزاء بفعل ؛ لأنّ الجزاء يصلح في موضع فعل يفعل ، وفي موضع يفعل فعل ، ألا ترى أنك تقول : إن زرتنى زرتك وإن تزرني أزرك والمعنى واحد . فلذلك صلح قوله
( فَظَلَّتْ )
مردودة على يفعل ، وكذلك قوله
( تَبارَكَ
« 4 »
الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ )
ثم قال
( وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً )
فردّ يفعل على فعل وهو بمنزلة ردّه ( فظلّت ) على ( ننزّل ) وكذلك جواب الجزاء يلقى يفعل بفعل ، وفعل بيفعل كقولك : ( إن قمت أقم ، وإن تقم قمت . وأحسن الكلام أن تجعل جواب يفعل بمثلها ، وفعل بمثلها ؛ كقولك : إن تتجر تربح ، أحسن من أن تقول : إن تتجر ربحت . وكذلك إن تجرت ربحت أحسن من أن تقول : إن تجرت تربح . وهما جائزان . قال اللّه
( مَنْ كانَ
« 5 »
يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ )
فقال
( نُوَفِّ )
وهي جواب لكان . وقال الشاعر « 6 » :
إن يسمعوا سبّة طاروا بها فرحا * منى وما يسمعوا من صالح دفنوا
فردّ الجواب بفعل وقبله يفعل قال الفراء « 7 » : إن يسمعوا سبّة على مثال غيّة ) .
وقوله :
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
[ 4 ] والفعل للأعناق فيقول القائل : كيف لم يقل :
هامش
( 1 ) الآية 2 سورة المائدة .
( 2 ) الآية 282 سورة البقرة .
( 3 ) الآية 5 سورة الزخرف .
( 4 ) الآية 10 سورة الفرقان .
( 5 ) الآية 15 سورة هود .
( 6 ) هو قعنب بن أم صاحب . وقوله : « سبة » في ش « سيئة » مخفف سيئة .
( 7 ) سقط ما بين القوسين في ش وسية مخفف سيئة .