تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وقوله :
( إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ )
استهزاء منهم به . وقوله :
لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي
[ 89 ] . يقول : لا تحملنكم عداوتى أن يصيبكم . وقد يكون : لا يكسبنكم . وقوله :
( وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ )
يقول : إنما هلكوا بالأمس قريبا . ويقال : إن دارهم منكم قريبة وقريب . وقوله :
أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
[ 92 ] : رميتم بأمر اللّه وراء ظهوركم ؛ كما تقول : تعظّمون أمر رهطى وتتركون أن تعظّموا اللّه وتخافوه . وقوله :
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
[ 93 ] ( من ) في موضع رفع إذا جعلتها استفهاما . ترفعها بعائد ذكرها . وكذلك قوله
( وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ )
وإنما أدخلت العرب ( هو ) في قوله
( وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ )
لأنهم لا يقولون : من قائم ولا من قاعد ، إنما كلامهم : من يقوم ومن قام أو من القائم ، فلمّا لم يقولوه لمعرفة أو لفعل أو يفعل أدخلوا هو مع قائم ليكونا جميعا في مقام فعل ويفعل ؛ لأنهما يقومان مقام اثنين . وقد يجوز في الشعر وأشباهه من قائم قال الشاعر « 1 » :
من شارب مربح بالكأس نادمنى * لا بالحصور ولا فيها بسوّار
وربما تهيّبت العرب أن يستقبلوا من بنكرة فيخفضونها فيقولون : من رجل يتصدّق فيخفضونه على تأويل : هل من رجل يتصدّق . وقد أنشدونا هذا البيت خفضا ورفعا :
من رسول إلى الثريّا بأنى * ضقت ذرعا بهجرها والكتاب « 2 »
هامش
( 1 ) هو الأخطل . والحصور : البخيل الممسك . والسوار : الذي تسور الخمرة في رأسه سريعا فهو يعربد ويثب على من يشاربه . ويروى : « وشارب » . ويروى : « بسآر » والسأر : الذي يسئر في الشراب أي يبقى منه ( 2 ) من أبيات لعمر بن أبي ربيعة وانظر الديوان 430
معاني القرآن — صفحة 26 | يحيى بن زياد الفراء