لم يأت . وكأنهم أنزلوا المهموز . بمنزلة الياء والواو ؛ لأن الهمز قد يترك فتلحقهما « 1 » .
وما كان مفعل مشتقّا من أفعلت فلك فيه ضمّ الميم من اسمه ومصدره . ولك أن تخرجه على أوّليته قبل أن تزاد عليه « 2 » الألف . فتقول : أخرجته مخرجا ومخرجا ، وأنزلته منزلا ومنزلا .
وقرئ
( أَنْزِلْنِي
« 3 »
مُنْزَلًا
« 4 »
مُبارَكاً )
( وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ )
و
( مُنْزَلًا
« 5 »
)
.
وما كان ممّا يعمل به من الآلة مثل « 6 » المروحة والمطرقة وأشباه ذلك مما تكون فيه الهاء « 7 » أو لا تكون فهو مكسور الميم منصوب العين ؛ مثل المدرع والملحف والمطرق وأشباه ذلك . إلا أنهم . قالوا : المطهرة والمطهرة ، والمرقاة والمرقاة والمسقاة والمسقاة . فمن كسرها شبّهها بالآلة التي يعمل بها . ومن فتح قال : هذا موضع يفعل فيه فجعله مخالفا ففتح « 8 » الميم ؛ ألا ترى أن المروحة وأشباهها آلة يعمل بها ، وأن المطهرة والمرقاة في موضعهما لا تزولان يعمل « 9 » فيهما .
وما كان مصدرا مؤنّثا فإنّ العرب قد ترفع عينه ؛ مثل المقدرة وأشباهه « 10 » . ولا يفعلون ذلك في مذكّر ليست فيه الهاء ؛ لأن الهاء إذا أدخلت « 11 » سقط عنها بناء فعل يفعل فصارت اسما مختلفا ، ومفعل يبنى على يفعل ، فاجتنوا الرّفعة في مفعل ، لأن خلقة يفعل التي يلزمها الضمّ كرم يكرم فكرهوا « 12 » أن يلزموا العين من 106 ب مفعل ضمّة فيظنّ الجاهل أن في مفعل فرقا يلزم كما يلزم فعل يفعل الفروق ، ففتحت إرادة أن تخلط بمصادر الواقع . فأمّا قول الشاعر :
هامش
( 1 ) أي تدركهما في الحكم ، وهو فتح العين في المفعل .
( 2 ) ا : « عليها » أي على أوليته .
( 3 ) الآية 29 سورة المؤمنين .
( 4 ، 5 ) قراءة فتح الميم لأبى بكر ، وقراءة الضم للباقين .
( 6 ) ا : « نحو » .
( 7 ) ا : « و » .
( 8 ) ا : « بفتح » .
( 9 ) ا : « بفعل » .
( 10 ) ا : « أشباهها » .
( 11 ) ا : « دخلت » .
( 12 ) ا : « فتركوا » .