فجعلوا الكسر علامة للاسم ، والفتح علامة للمصدر . وربما فتحه بعض العرب ( في الاسم « 1 » ) وقد قرئ مسكن « 2 » ومسكن . وقد سمعنا المسجد والمسجد وهم يريدون الاسم ، والمطلع والمطلع .
والنصب في كلّه جائز وإن لم تسمعه فلا تنكرنه إن أتى .
وما كان من ذوات الياء والواو من دعوت وقضيت فالمفعل منه فيه مفتوح اسما كان أو مصدرا ، إلا المأقى من العين فإن العرب كسرت هذا الحرف . وبعض العرب يسمّى مأوى الإبل مأوى فهذان نادران . وإنما امتنعوا من ( كسر « 3 » العين ) في الياء والواو لأن الياء والواو تذهبان في السكت للتنوين الذي يلحق ، فردّوها إلى الألف إذ كانت لا تسقط في السكوت .
وإذا كان المفعل من كال يكيل وشبهه من الفعل فالاسم منه مكسور ، والمصدر مفتوح من ذلك مال مميلا ومما لا تذهب بالكسر إلى الأسماء ، وبالفتح إلى المصادر . ولو فتحتهما جميعا أو كسرتهما في المصدر والاسم لجاز . تقول العرب : المعاش . وقد قالوا : المعيش . وقال رؤبة ابن العجّاج :
إليك أشكو شدّة المعيش 106 ا * ومرّ أعوام نتفن ريشى
نتف الحبارى عن قرا رهيش « 4 » القرا : الظهر ، وقال الآخر :
أنا الرجل الذي قد عبتموه * وما فيكم لعيّاب معاب « 5 »
هامش
( 1 ) سقط في ا .
( 2 ) ورد في الآية 15 سورة سبأ « لقد كان سبأ . في مسكنهم آية جنتان » قرأ بفتح الكاف حفص وحمزة ، وقرأ بكسرها الكسائي وخلف .
( 3 ) ا : « الكسر » .
( 4 ) الرهيش من الإبل : المهزولة .
( 5 ) ورد البيت في اللسان والتاج ( عيب ) . وفيهما : « فيه » في مكان « فيكم » . وكأن المعنى هنا أنكم ليس عندكم شئ تعابون به إذ إن العيب يكون للاديم الصحيح ، فأما الأديم الفاسد فلا مجال للعيب فيه .