وقوله :
وَفارَ التَّنُّورُ
[ 40 ] هو تنّور الخابز : إذا فار الماء من أحرّ مكان في دارك فهي آية العذاب فأسر بأهلك . وقوله
( مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ )
والذكر والأنثى من كل نوع زوجان . وقوله
( وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ )
حمل معه امرأة له سوى التي هلكت ، وثلاثة بنين ونسوتهم ، وثمانين إنسانا سوى ذلك . فذلك قوله
( وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ )
و ( الثمانون « 1 » ) هو القليل .
وقوله :
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ
[ 41 ] ( إن شئت جعلت مجراها ومرساها ) في موضع رفع بالياء ؛ كما تقول : إجراؤها وإرساؤها بسم اللّه وبأمر اللّه . وإن شئت جعلت
( بِسْمِ اللَّهِ )
ابتداء مكتفيا بنفسه ، كقول القائل عند الذبيحة أو عند ابتداء المأكل وشبهه : بسم اللّه ويكون ( مجراها ومرسيها ) في موضع نصب يريد بسم اللّه في مجراها وفي مرساها . وسمعت العرب تقول :
الحمد للّه سرارك « 2 » وإهلالك « 3 » ، وسمع منهم الحمد للّه ما إهلالك إلى سرارك يريدون ما بين إهلالك إلى سرارك .
والمجرى والمرسى ترفع ميميهما قرأ بذلك إبراهيم النخعىّ والحسن وأهل المدينة . حدّثنا محمد قال :
حدّثنا الفراء قال : حدّثنا أبو معاوية « 4 » عن الأعمش عن مسلم « 5 » بن صبيح عن مسروق أنه قرأها
( مَجْراها )
بفتح الميم و ( مرسها ) بضم الميم . قال : وحدّثنا الفراء قال حدثنا أبو معاوية وغيره عن الأعمش عن رجل قد سمّاه عن عرفجة أنه سمع عبد اللّه بن مسعود قرأها ( مجراها ) بفتح الميم ورفع الميم من مرسيها .
وقرأ مجاهد ( مجراها ومرسيها ) يجعله من صفات اللّه عزّ وجلّ ، فيكون في موضع خفض في الإعراب لأنه معرفة . ويكون نصبا لأن مثله قد يكون نكرة لحسن الألف واللام فيهما ؛ ألا ترى
هامش
( 1 ) ب : « فالثمانون ) .
( 2 ) سرار القمر خفاؤه في أواخر الشهر . وإهلاله حيث يظهر هلاله . يقال هذا عند رؤية الهلال .
( 3 ) سرار القمر خفاؤه في أواخر الشهر . وإهلاله حيث يظهر هلاله . يقال هذا عند رؤية الهلال .
( 4 ) هو محمد بن خازم الضرير مات سنة 195 ه كما في الخلاصة .
( 5 ) هو أبو الضحى العطار الكوفي توفى في خلافة عمر بن عبد العزيز كما في الخلاصة .