تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وقوله :
بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
[ 38 ] بلى ليبعثنّهم وعدا عليه حقّا . ولو كان رفعا على قوله : بلى ذلك وعد عليه حقّ كان صوابا . وقوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ 40 ] القول مرفوع بقوله :
( أَنْ نَقُولَ )
كما تقول : إنما قولنا الحقّ . وأمّا قوله
( فَيَكُونُ )
فهي منصوبة « 1 » بالردّ على نقول . ومثلها التي في يس منصوبة ، وقد رفعها أكثر القراء . وكان الكسائىّ يردّ الرفع في النحل 94 ب . وفي يس « 2 » وهو جائز على أن تجعل ( أن تقول له ) كلاما تامّا ثم تخبر بأنه سيكون ، كما تقول للرجل : إنّما يكفيه أن آمره ثم تقول : فيفعل بعد ذلك ما يؤمر . وقوله :
( وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
[ 41 ] ذكر أنها نزلت في عمّار وصهيب وبلال ونظرائهم الذين عذّبوا بمكّة
( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً )
: نزول المدينة ، ولنحلّلنّ لهم الغنيمة . و ( الذين ) موضعها رفع . وقوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا
[ 43 ] ثم قال :
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
[ 44 ] بعد إلّا وصلة ما قبل إلّا لا تتأخّر بعد إلّا . وذلك جائز على كلامين . فمن ذلك أن تقول : ما ضرب زيدا إلّا أخوك ، وما مرّ بزيد إلّا أخوك . ( فإن قلت ما ضرب [ سقط في ا ] إلّا أخوك زيدا أو ما مرّ إلا أخوك بزيد ) فإنه على كلامين تريد ما مرّ إلا أخوك ثم تقول : مرّ بزيد . ومثله قول الأعشى :
وليس مجيرا إن أتى الحىّ خائف * ولا قائلا إلا هو المتعيّبا « 3 »
هامش
( 1 ) النصب قراءة ابن عامر والكسائي . ( 2 ) في الآية 82 . ( 3 ) من قصيدة له يهجو فيها عمرو بن المنذر ويعاتب بنى سعد بن قيس . ويذكر هذا في وصف الغريب عن قومه وما يلاقيه من هوان وعجز ، فهو لا يستطيع أن يجير خائفا ، وإذا قيل في المجلس قول معيب نسب إليه . والمتعيب من تعيبه عابه ونقصه ، وهو وصف للقول . وانظر ديوانه نشر الدكتور كامل حسين ص 113 .
معاني القرآن — صفحة 100 | يحيى بن زياد الفراء