تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ولا فعل ، وكان الذي يعمل في الاسم الذي بعدها ما معه ، ينصبه أو يرفعه أو يخفضه ؛ من ذلك قوله
وَلكِنَّ
« 1 »
النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
وَلكِنَّ
« 2 »
اللَّهَ رَمى
( وَلكِنَّ
« 3 »
الشَّياطِينَ كَفَرُوا )
رفعت هذه الأحرف بالأفاعيل التي بعدها . وأمّا قوله
ما كانَ
« 4 »
مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
فإنك أضمرت ( كان ) بعد ( لكن ) فنصبت بها ، ولو رفعته على أن تضمر ( هو ) : ولكن هو رسول اللّه كان صوابا . ومثله
( وَما كانَ
« 5 »
هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ )
و ( تصديق ) . ومثله
( ما كانَ
« 6 »
حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ )
( وتصديق ) . فإذا ألقيت من ( لكن ) الواو التي في أوّلها آثرت العرب تخفيف نونها . وإذا أدخلوا الواو آثروا تشديدها . وإنما فعلوا ذلك لأنها رجوع عمّا أصاب أوّل الكلام ، فشبّهت ببل إذ كان رجوعا مثلها ؛ ألا ترى أنك تقول : لم يقم أخوك بل أبوك ثم تقول : لم يقم أخوك لكن أبوك ، فتراهما بمعنى واحد ، والواو لا تصلح في بل ، فإذا قالوا ( ولكن ) فأدخلوا الواو تباعدت من ( بل ) إذ لم تصلح الواو في ( بل ) ، فآثروا فيها تشديد النون ، وجعلوا الواو كأنها واو دخلت لعطف لا لمعنى بل . وإنما نصبت العرب بها إذا شدّدت نونها لأن أصلها : إنّ عبد اللّه قائم ، فزيدت على ( إن ) لام وكاف فصارتا جميعا حرفا واحدا ؛ ألا ترى أن الشاعر قال : ولكنني من حبّها لكميد « 7 »
هامش
( 1 ) الرفع والتخفيف قراءة الكسائىّ وحمزة وخلف . وقرأ الباقون بالتشديد والنصب . ( 2 ) آية 17 سورة الأنفال . وقراءة الرفع والتخفيف لابن عامر وحمزة والكسائىّ وخلف . ( 3 ) آية 102 سورة البقرة . والتخفيف والرفع للقرّاء الذين سلف ذكرهم آنفا . ( 4 ) آية 40 سورة الأحزاب . ( 5 ) آية 37 سورة يونس . ( 6 ) آية 111 سورة يوسف . ( 7 ) كميد وصف من كمد كفرح : أصابه الكمد وهو أشدّ الحزن . ويروى « لعميد » ، وهو فعيل في معنى مفعول من عمده المرض أو العشق إذا فدحه وهدّه .