تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
فأدخل الألف واللام على ( أمس ) ثم تركه مخفوضا على ( جهته الأولى ) « 1 » . ومثله قول الآخر « 2 » :
تفقّأ فوقه القلع السواري * وجنّ الخازباز به جنونا
فمثل ( الآن ) بأنها كانت منصوبة « 3 » قبل أن تدخل عليها الألف واللام ، ثم أدخلتهما فلم يغيراها . وأصل الآن إنما كان ( أوان ) حذفت منها الألف وغيّرت واوها إلى الألف ؛ كما قالوا في الراح : الرياح ؛ أنشدني أبو القمقام الفقعسي :
كأن مكاكىّ الجواء غديّة * نشاوى تساقوا بالرياح المفلفل « 4 »
فجعل الرياح والأوان على جهة فعل ومرة على جهة فعال ؛ كما قالوا : زمن وزمان . وإن شئت جعلت ( الآن ) أصلها من قولك : آن لك أن تفعل ، أدخلت عليها الألف واللام ، ثم تركتها على مذهب فعل فأتاها النصب من نصب فعل . وهو وجه جيّد ؛ كما قالوا : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قيل وقال وكثرة السؤال ،
هامش
( 1 ) في اللسان : « جهة الألاء » . ( 2 ) هو ابن أحمر الباهلي . وهو في وصف الهجل المذكور في البيت قبله :بهجل من قسا ذفر الخزامى * تهادى الجربياء به الحنيناوالهجل : المطمئن من الأرض . وقسا : موضع ، والخزامى : نبت طيب الرائحة . والجربياء ريح الشمال . وتفقأ أصله : تتفقأ أي تنشق . والقلع : جمع القلعة وهي السحابة العظيمة ، والسواري التي تأتى ليلا . والخازباز أراد به عشبا ، أو ذبابا . والكلام في صفة روض في الهجل ، ففيه العشب الذي جن وهو كناية عن طوله وعمومه ، أو الذباب الذي يغشى الرياض ، وجنونه هزجه وصوته . وانظر الخزانة 3 / 109 ( 3 ) يريد فتح الزاي في الخازباز ، وهذا إحدى اللغات في الكلمة . ومن اللغات كسر الزاي . ويقال أيضا الخزباز كقرطاس . ( 4 ) المكاكي ضرب من الطيور . والجواء واد في نجد . وغدية تصغير غدوة . والرياح الخمر ، والمفلفل : الذي وضع فيه الفلفل . والبيت من معلقة امرئ القيس .