وقوله :
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً
و ( قطعا ) « 1 » . والقطع قراءة العامّة .
وهي في مصحف أبى كأنما يغشى وجوههم قطع من الليل مظلم فهذه حجة لمن قرأ بالتخفيف . وإن شئت جعلت المظلم وأنت تقول قطع قطعا « 2 » من الليل ، وإن شئت جعلت المظلم نعتا للقطع ، فإذا قلت قطعا كان قطعا من الليل خاصة .
والقطع ظلمة آخر الليل
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ *
« 3 » .
وقوله :
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
( 28 ) ليست من زلت ؛ إنما هي من زلت ذا من ذا : إذا فرّقت أنت ذا من ذا .
وقال
فَزَيَّلْنا
لكثرة الفعل . ولو قلّ لقلت : زل ذا من ذا ؛ كقولك : مز ذا من ذا . وقرأ بعضهم فزايلنا بينهم وهو مثل قوله
يُراؤُنَ *
ويرءّون « 4 »
وَلا تُصَعِّرْ
« 5 »
،
ولا تصاعر والعرب تكاد توفّق بين فاعلت وفعّلت في كثير من الكلام ، ما لم ترد فعلت بي وفعلت بك « 6 » ، فإذا أرادوا هذا لم تكن إلا فاعلت . فإذا أردت : عاهدتك وراءيتك وما يكون الفعل فيه مفردا فهو الذي يحتمل فعلت وفاعلت . كذلك يقولون :
كالمت فلانا وكلّمته ، وكانا متصارمين فصارا يتكالمان ويتكلّمان .
هامش
( 1 ) هذه قراءة ابن كثير والكسائي ويعقوب .
( 2 ) يريد أن يكون المظلم حالا من الليل ، وكذا في الوجه الآتي في المتحرك . ولو كان « نعتا » كان أظهر ، ويكون المراد بالنعت الحال .
( 3 ) آية 81 سورة هود .
( 4 ) آية 142 سورة النساء . وقد قرأ بتشديد الهمزة ابن أبي إسحاق .
( 5 ) آية 18 سورة لقمان . قرأ نافع وأبو عمرو والكسائي وخلف « تصاعر » والباقون « تصعر » .
( 6 ) يعنى إذا كان الفعل بين اثنين .