فهذا مذهب لقراءة حمزة ؛ يجعل ( سبقوا ) في موضع نصب : لا يحسبن الذين كفروا سابقين . وما أحبها لشذوذها « 1 » .
وقوله :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
( 60 ) يريد إناث الخيل . حدّثنا محمد قال حدّثنا الفرّاء قال حدّثنا ابن « 2 » أبى يحيى رفعه إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : القوة : الرمي .
وقوله
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ
. ولو جعلتها « 3 » نصبا من قوله : وأعدّوا لهم ولآخرين من دونهم كان صوابا ؛ كقوله :
وَالظَّالِمِينَ
« 4 »
أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمىّ : ( ترهبون به عدوّا للّه وعدوّكم ) ؛ كما قرأ بعضهم « 5 » في الصفّ ( كونوا أنصارا للّه ) .
وقوله :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
( 61 ) إن شئت جعلت ( لها ) كناية عن السلم لأنها مؤنثة . وإن شئت جعلته للفعلة ؛ كما قال
إِنَّ
« 6 »
رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ *
ولم يذكر قبله إلا فعلا ، فالهاء للفعلة .
هامش
( 1 ) إن كان يريد الشذوذ من جهة النقل فهذا غير صحيح ؛ فإنها قراءة سبعية متواترة . وإن أراد الشذوذ من جهة العربية فلها أكثر من وجه قياسي . وقد خرجت على أن المراد : ولا يحسبن من خلفهم أو فريق المؤمنين . وهذا غير ما ذكر المؤلف .
( 2 ) هو محمد بن أبي يحيى الأسلمىّ المدني . مات سنة 146
( 3 ) ظاهر الأمر عطف « وآخرين » على « عدوّ اللّه » . وأبدى المؤلف وجها آخر : أن يكون هذا موصولا في المعنى بقوله : « أعدوا لهم » فيكون العامل فيه فعلا مقدّرا من معنى الكلام السابق .
والتقدير : راقبوا آخرين بما تعدونه لهم من سلاح .
( 4 ) آية 31 سورة الإنسان .
( 5 ) هم من عدا ابن عامر وعاصما وحمزة والكسائي وخلفا ويعقوب . وهذا في الآية 14 من سورة الصف .
( 6 ) آية 153 سورة الأعراف . والفعل السابق قوله : « ثم تابوا من بعدها » .