تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وقوله :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى
( 193 ) يقول : إن يدع المشركون الآلهة إلى الهدى لا يتبعوهم . وقوله :
سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
ولم يقل : أم صمتّم . وعلى هذا أكثر كلام العرب : أن يقولوا : سواء علىّ أقمت أم قعدت . ويجوز : سواء علىّ أقمت أم أنت قاعد ؛ قال الشاعر :
سواء إذا ما أصلح اللّه أمرهم * علينا أدثر ما لهم أم أصارم « 1 »
وأنشدني الكسائي :
سواء عليك النفر أم بتّ ليلة * بأهل القباب من نمير بن عامر « 2 »
وأنشده بعضهم ( أو أنت بائت ) وجاز فيها ( أو ) لقوله : النفر ؛ لأنك تقول : سواء عليك الخير والشر ، ويجوز مكان الواو ( أو ) لأن المعنى جزاء ؛ كما تقول : اضربه قام أو قعد . ف ( أو ) تذهب إلى معنى العموم كذهاب الواو . وقوله :
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
( 198 ) يريد الآلهة : أنها صور لا تبصر . ولم يقل : وتراها لأن لها أجساما وعيونا . والعرب تقول للرجل القريب من الشيء : هو ينظر ، وهو لا يراه ، والمنازل تتناظر إذا كان بعضها بحذاء بعض .
هامش
( 1 ) الدثر : المال الكثير . وأصارم جمع أصرام ، وأصله أصاريم فحذفت الياء لضرورة الشعر . والأصرام واحده الصرم . والصرم كالصرمة الفريق القليل العدد . يريد القطعة من الإبل القليلة . ( 2 ) ( النفر ) يريد النفر من منى . ويوم النفر هو اليوم الثاني من أيام التشريق ، وهو النفر الأوّل . والنفر الآخر في اليوم الثالث .