تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وقوله :
إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
( 115 ) أدخل ( أن ) في ( إما ) لأنها في موضع أمر بالاختيار . فهي في موضع نصب في قول القائل : اختر ذا أو ذا ؛ ألا ترى أن الأمر بالاختيار قد صلح في موضع إمّا . فإن قلت : إن ( أو ) في المعنى بمنزلة ( إمّا وإمّا ) فهل يجوز أن يقول يا زيد أن تقوم أو تقعد ؟ قلت : لا يجوز ذلك ؛ لأن أول الاسمين في ( أو ) يكون خبرا يجوز السكوت عليه ، ثم تستدرك الشكّ في الاسم الآخر ، فتمضى الكلام على الخبر ؛ ألا ترى أنك تقول : قام أخوك ، وتسكت ، وإن بدا لك قلت : أو أبوك ، فأدخلت الشكّ ، والاسم الأول مكتف يصلح السكوت عليه . وليس يجوز أن تقول : ضربت إمّا عبد اللّه وتسكت . فلمّا آذنت ( إمّا ) بالتخيير من أول الكلام أحدثت لها أن . ولو وقعت إمّا وإمّا مع فعلين قد وصلا باسم معرفة أو نكرة ولم يصلح الأمر بالتمييز في موقع إمّا لم يحدث فيها أن ؛ كقول اللّه تبارك وتعالى :
وَآخَرُونَ
« 1 »
مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
ألا ترى أن الأمر لا يصلح هاهنا ، فلذلك لم يكن فيه أن . ولو جعلت ( أن ) في مذهب ( كي ) وصيّرتها صلة ل ( مرجون ) يريد أرجئوا أن يعذبوا أو يتاب عليهم ، صلح ذلك في كل فعل تامّ ، ولا يصلح في كان وأخواتها ولا في ظننت وأخواتها . من ذلك أن تقول آتيك إما أن تعطى وإما أن تمنع . وخطأ أن تقول : أظنك إما أن تعطى وإما أن تمنع ، ولا أصبحت إما أن تعطى وإما أن تمنع . ولا تدخلنّ « 2 » ( أو ) على ( إما ) ولا ( إما ) على ( أو ) . وربما فعلت العرب ذلك لتآخيهما في المعنى على التوهّم ؛ فيقولون : عبد اللّه إما جالس أو ناهض ،
هامش
( 1 ) آية 106 سورة التوبة . ( 2 ) يريد : لا تجعل أحد الحرفين في الموضع الذي يصلح له الآخر .