لم يمنع الشرب منها غير أن هتفت * حمامة من سحوق ذات أو قال « 1 »
فهذا نصب وله الفعل والكلام ناقص . وقال الآخر :
لا عيب فيها غير شهلة عينها * كذاك عتاق الطير شهلا عيونها « 2 »
فهذا نصب والكلام تامّ قبله .
وقوله :
أَ وَعَجِبْتُمْ
( 63 ) هذه واو نسق أدخلت عليه ألف الاستفهام ؛ كما تدخلها على الفاء ، فتقول :
أفعجبتم ، وليست بأو ، ولو أريد بها أو لسكّنت الواو .
وقوله :
أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ
يقال في التفسير : مع رجل .
وهو في الكلام كقولك : جاءنا الخير على وجهك ، وهدينا الخير على لسانك ، ومع وجهك ، يجوزان جميعا .
وقوله :
قالَ الْمَلَأُ
( 66 ) هم الرجال لا يكون فيهم امرأة . وكذلك القوم ، والنفر والرّهط .
وقوله :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
( 65 ) وقوله :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
( 73 ) منصوب بضمير أرسلنا . ولو رفع إذ فقد الفعل كان صوابا ؛ كما قال :
فَبَشَّرْناها
« 3 »
بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
وقال أيضا :
فَأَخْرَجْنا
« 4 »
بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها
هامش
( 1 ) هو من قصيدة لأبى قيس بن الأسلت الأنصاري . وهو في وصف ناقته . وسحوق يريد شجرة سحوقا أي طويلة . وأو قال جمع وقل وهو المقل أي الدوم إذا يبس . يريد أن الناقة كانت تشرب فلما سمعت صوت حمامة نفرت وكفت عن الشرب . يريد أنها يخامرها فزع من حدّة نفسها . وذلك محمود فيها .
وقوله : من سحوق ، كذا في ش ، ج ، يريد أن سماعها الحمامة من قبل الشجرة وجهتها . والمعروف : في غصون .
( 2 ) الشهلة في العين أن يشوب سوادها زرقة . وقوله : شهلا في اللسان ( شهل ) : « شهل » .
( 3 ) آية 71 سورة هود وقد قرأ « يعقوب » بالنصب وحفص وابن عامر وحمزة ، وقرأ الباقون بالرفع
( 4 ) آية 27 سورة فاطر .