وقوله :
مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
إذا « 1 » كان الفعل في مذهب مصدر مؤنثا مثل العاقبة ، والموعظة ، والعافية ، فإنك إذا قدّمت فعله قبله أنّثته وذكّرته ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ :
فَمَنْ
« 2 »
جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ
بالتذكير ، وقال « 3 » :
قَدْ
« 4 »
جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
بالتأنيث . وكذلك
وَأَخَذَ
« 5 »
الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
وَأَخَذَتِ
« 6 » فلا تهابنّ من هذا تذكيرا ولا تأنيثا .
وقوله :
هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ
( 136 ) وبزعمهم ، وزعمهم ، ثلاث لغات . ولم يقرأ بكسر « 7 » الزاي أحد نعلمه . والعرب قد تجعل الحرف في مثل هذا ؛ فيقولون : الفتك « 8 » والفتك والفتك ، والودّ والودّ والودّ ، في أشباه لها . وأجود ذلك ما اختارته القرّاء الذين يؤثر عنهم القراءة . وفي قراءة عبد اللّه « وهذا لشركائهم » وهو كما تقول في الكلام : قال عبد اللّه : إنّ له مالا ، وإنّ لي مالا ، وهو يريد نفسه . وقد قال الشاعر :
رجلان من ضبّة أخبرانا * إنا رأينا رجلا عريانا
ولو قال : أخبرانا أنهما رأيا كان صوابا .
هامش
( 1 ) يذكر الوجه في قراءتي « يكون » و « تكون » . والأولى قراءة حمزة والكسائي . والثانية قراءة الباقين .
( 2 ) آية 275 سورة البقرة .
( 3 ) كذا في ج . وسقط هذا الفعل في ش .
( 4 ) آية 57 سورة يونس .
( 5 ) آية 67 سورة هود .
( 6 ) آية 94 سورة هود .
( 7 ) وإنما قرى بفتحها وضمها . والضمّ قراءة الكسائي ويحيى بن وثاب والسلمى والأعمش ، وهو لغة بنى أسد . والفتح قراءة الباقين ، وهو لغة أهل الحجاز .
( 8 ) هو مصدر فتك إذا ركب ما هتم به من الأمور ودعت إليه نفسه . وفي ش ، وج : « القتل » وهو تحريف .