وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ]
وكقوله :
فَلَوْ لا
« 1 »
إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ]
وكذلك ( لو ما ) فيها ما في لولا : الاستفهام والخبر .
وقوله :
فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ
( 44 ) يعنى أبواب الرزق والمطر وهو « 2 » الخير في الدنيا لنفتنهم فيه . وهو مثل قوله :
حَتَّى
« 3 »
إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً
ومثله
وَأَنْ
« 4 »
لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
والطريقة طريقة « 5 » الشرك ؛ أي لو استمرّوا عليها فعلنا ذلك بهم .
وقوله :
فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
المبلس : اليائس المنقطع رجاؤه . ولذلك قيل للذي يسكت عند انقطاع حجته ولا يكون عنده جواب : قد أبلس ؛ وقد قال الراجز « 6 » :
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال نعم أعرفه ، وأبلسا
أي لم يحر إلىّ جوابا .
وقوله :
يَأْتِيكُمْ بِهِ
( 46 ) كناية عن ذهاب « 7 » السمع والبصر والختم على الأفئدة . وإذا كنيت عن الأفاعيل وإن كثرت وحّدت الكناية ؛ كقولك للرجل : إقبالك وإدبارك يؤذيني . وقد يقال : إن الهاء التي في « 8 »
بِهِ
كناية عن الهدى ، وهو كالوجه الأوّل .
هامش
( 1 ) آيتا 76 ، 77 سورة الواقعة .
( 2 ) ثبت في ج ، وسقط في ش .
( 3 ) آية 24 سورة يونس .
( 4 ) آيتا 16 ، 17 سورة الجنّ
( 5 ) هذا أحد وجهين في تفسير الطريقة .
والوجه الآخر أنها طريقة الهدى والإسلام . والنعمة والخير يكونان للكافر استدراجا ، وللمؤمن ابتلاه .
( 6 ) هو العجاج . و « مكرسا » أي فيه الكرس - بكسر فسكون - أي أبوال الإبل وأبعارها يتلبد بعضها على بعض في الدار .
( 7 ) هذا تسمح في التعبير ، والمراد : كناية عن السمع والبصر الذاهبين والأفئدة المختوم عليها .
( 8 ) كذا في ج . وفي ش : « به » .