ما لا يعرف جوابه إلا بظهوره أظهرته ؛ كقولك للرجل : إن تقم تضب خيرا ، لا بدّ في هذا من جواب ؛ لأن معناه لا يعرف إذا طرح .
وقوله :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ . . .
( 38 ) ( الطائر ) مخفوض . ورفعه « 1 » جائز ( كما « 2 » تقول : ما عندي من ) رجل ولا امرأة ، وامرأة ؛ من رفع قال : ما عندي من رجل ولا عندي امرأة . وكذلك قوله :
وَما
« 3 »
يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ
ثم قال
وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ ، وَلا أَكْبَرَ
،
وَلا أَكْبَرَ
إذا نصبت ( أصغر ) فهو في نيّة خفض ، ومن رفع ردّه على المعنى .
وأمّا قوله
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
فإنّ الطائر لا يطير إلا بجناحيه . وهو في الكلام بمنزلة قوله ( له « 4 » تسع وتسعون نعجة [ ولي نعجة ] أنثى ) ، وكقولك للرجل :
كلّمته بفىّ ، ومشيت إليه على رجلىّ ، إبلاغا في الكلام .
يقال : إنّ كل صنف من البهائم أمّة ، والعرب تقول صنف [ وصنف « 5 » ] .
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
حشرها : موتها ، ثم تحشر مع الناس فيقال لها :
كونى ترابا . وعند ذلك يتمنّى الكافر أنه كان ترابا مثلها .
هامش
( 1 ) وبه قرأ الحسن وعبد اللّه بن أبي إسحاق .
( 2 ) سقط ما بين القوسين في ج ، وثبت في ش .
( 3 ) آية 61 سورة يونس ، وآية 3 سورة سبأ ، والقراءة بالوجهين في الآية الأولى . فقرأ حمزة ويعقوب وخلف بالرفع ، والباقون بالفتح . فأما في آية سبأ فقد اتفق على الرفع إلا في رواية عن المطوعى ؛ كما في الإتحاف .
( 4 ) آية 23 سورة ص . وهذه قراءة ابن مسعود كما في البديع .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق .