وقوله :
وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا
مردودات على قوله : مصدّقا .
ويقال : إن الحصور : الذي لا يأتي النساء .
وقوله :
أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ
إذا أردت الاستقبال المحض نصبت ( تكلّم ) وجعلت ( لا ) على غير معنى ليس . وإذا أردت : آيتك أنك على هذه الحال ثلاثة أيام رفعت ، فقلت : أن لا تكلّم الناس ؛ ألا ترى أنه يحسن أن تقول : آيتك أنك لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا . والرمز يكون بالشفتين والحاجبين والعينين . وأكثره في الشفتين . كلّ ذلك رمز .
وقوله :
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ . . .
( 45 ) مما ذكرت « 1 » لك في قوله
ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
قيل فيها ( اسمه ) بالتذكير للمعنى ، ولو أنّث كما قال
ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
كان صوابا .
وقوله : ( وجيها ) قطعا « 2 » من عيسى ، ولو خفضت على أن تكون نعتا للكلمة لأنها هي عيسى كان صوابا .
وقوله :
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا . . .
( 46 ) والكهل « 3 » مردود على الوجيه . ( ويكلّم الناس ) ولو كان في موضع ( ويكلّم ) ومكلما كان نصبا ، والعرب تجعل يفعل وفاعل إذا كانا في عطوف مجتمعين في الكلام ، قال الشاعر :
بتّ أعشّيها بعضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر « 4 »
هامش
( 1 ) انظر ص 208 من هذا الجزء .
( 2 ) أي نصب على القطع . يريد أنه حال .
( 3 ) يريد أن « كهلا » معطوف على قوله : « وجيها » في الآية السابقة .
( 4 ) الضمير في « أعشيها » للإبل ، يريد أنه ينحرها للضيفان . ويروى :
بات يعشيها : يقصد . . .
وانظر الخزانة 2 / 345