تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وقوله :
يَعْلَمْهُ اللَّهُ . . .
( 29 ) جزم على الجزاء .
وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
رفع على الاستئناف ؛ كما قال اللّه في سورة براءة
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ
« 1 » فجزم الأفاعيل ، ثم قال
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
رفعا على الائتناف « 2 » . وكذلك قوله
فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ
« 3 » ثم قال
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
ويمح في نيّة رفع مستأنفة وإن لم تكن فيها واو ؛ حذفت منها الواو كما حذفت في قوله
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
« 4 » . وإذا عطفت على جواب الجزاء جاز الرفع والنصب والجزم . وأمّا قوله
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ
« 5 » وتقرأ جزما على العطف ومسكّنة تشبه الجزم وهي في نية رفع تدغم الراء من يغفر عند اللام ، والباء من يعذب عند الميم ؛ كما يقال
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ
« 6 » وكما قرأ الحسن
شَهْرُ رَمَضانَ
« 7 » . وقوله :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً . . .
( 30 ) ما في مذهب الذي . ولا يكون جزاء لأن ( تجد ) قد وقعت على ما . وقوله
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
فإنك تردّه أيضا على ( ما ) فتجعل ( عملت ) صلة لها في مذهب رفع لقوله ( تودّ لو أنّ بينها ) ولو استأنفتها فلم توقع عليها ( تجد ) جاز الجزاء ؛ تجعل ( عملت ) مجزومة . « 8 » ويقول في تودّ : تودّ بالنصب وتودّ . ولو كان التضعيف
هامش
( 1 ) آية 14 سورة التوبة . ( 2 ) يقال : ائتنف الشيء واستأنفه ، ومعناهما واحد . ( 3 ) آية 24 سورة الشورى . ( 4 ) آية 18 سورة العلق . ( 5 ) آية 284 سورة البقرة . ( 6 ) آية 1 سورة الماعون . ( 7 ) آية 185 سورة البقرة . ( 8 ) أي على أن ما جازمة يكون تودّ بالفتح ، حرك بذلك للتخلص من الساكنين ، وأوثر الفتح للخفة ، ويجوز الكسر على أصل التخلص . وهذا على لغة الإدغام ، ويجوز الفك فيقال : تودد ، كما هو معروف .
معاني القرآن — صفحة 206 | يحيى بن زياد الفراء