تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
اغفر لي ، فيهمزون ألفها ويحذفونها . فمن حذفها فهو على السبيل ؛ لأنها ألف ولام مثل الحارث من الأسماء . ومن همزها توهّم أنها من الحرف إذ كانت لا تسقط منه ؛ أنشدني بعضهم :
مبارك هو ومن سمّاه * على اسمك اللهمّ يا اللّه
وقد كثرت ( اللهم ) في الكلام حتى خفّفت ميمها في بعض اللغات ؛ أنشدني بعضهم :
كحلفة من أبى رياح * يسمعها اللهم الكبار « 1 »
وإنشاد العامّة : لاهه الكبار . وأنشدني الكسائىّ : يسمعها اللّه واللّه كبار وقوله تبارك وتعالى :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
. ( إذا « 2 » رأيت من تشاء مع من تريد من تشاء أن تنزعه منه ) . والعرب تكتفى بما ظهر في أوّل الكلام ممّا ينبغي أن يظهر بعد شئت . فيقولون : خذ ما شئت ، وكن فيما شئت . ومعناه فيما شئت أن تكون فيه . فيحذف الفعل بعدها ؛ قال تعالى :
« اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ »
« 3 » وقال تبارك وتعالى
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
« 4 » والمعنى - واللّه أعلم - : في أىّ صورة شاء أن
هامش
( 1 ) هذا من قصيدة للأعشى أوّلها :ألم تروا إرما وعادا * أودى بها الليل والنهاروقبل البيت :أقسمتم حلفا جهارا * أن نحن ما عندنا عراروأبو رياح رجل من بنى ضبيعة قتل رجلا فسألوه أن يحلف أو يدفع الدية فحلف ثم قتل فضربته العرب مثلا لما لا يغنى من الحلف . وانظر الخزانة 1 / 345 ، والصبح المنير 193 . وقوله : واللّه كبار يقرأ لفظ الجلالة باختلاس فتحة اللام وسكون الهاء ، وكبار مبالغة الكبير . ( 2 ) كذا في ش ؛ ج . ولم يستقم وجه المعنى فيه . وكأن الأصل : أن تؤتيه إياه .( وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ )أن تنزعه منه . ( 3 ) آية 40 سورة فصلت . ( 4 ) آية 8 سورة الانفطار .
معاني القرآن — صفحة 204 | يحيى بن زياد الفراء