وقوله
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ
وهو استفهام ومعناه أمر . ومثله قول اللّه
« فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ »
« 1 » استفهام وتأويله : انتهوا . وكذلك قوله
« هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ »
« 2 » وهل تستطيع ربّك « 3 » إنما [ هو ] « 4 » مسألة . أو لا ترى أنك تقول للرجل : هل أنت كافّ عنا ؟ معناه : اكفف ، تقول للرجل : أين أين ؟ :
أقم ولا تبرح . فلذلك جوزي في الاستفهام كما جوزي في الأمر . وفي قراءة عبد اللّه « هل أدلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم . آمنوا » « 5 » ففسّر ( هل أدلكم ) بالأمر .
وفي قراءتنا على الخبر . فالمجازاة في قراءتنا على قوله ( هل أدلكم ) والمجازاة في قراءة عبد اللّه على الأمر ؛ لأنه هو التفسير .
وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ
( 21 ) تقرأ : ويقتلون « 6 » ، وهي في قراءة عبد اللّه وقاتلوا فلذلك قرأها من قرأها ( يقاتلون ) ، وقد قرأ بها الكسائىّ دهرا يقاتلون ثم رجع ، وأحسبه رآها في بعض مصاحف عبد اللّه وقتلوا بغير الألف فتركها ورجع إلى قراءة العامّة ؛ إذ وافق الكتاب في معنى قراءة العامّة .
وقوله :
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
( 25 ) قيلت باللام . و ( في ) قد تصلح في موضعها ؛ تقول في الكلام : جمعوا ليوم الخميس . وكأنّ اللام لفعل مضمر في الخميس ؛ كأنهم جمعوا لما يكون يوم الخميس .
هامش
( 1 ) آية 91 سورة المائدة .
( 2 ) آية 112 سورة المائدة .
( 3 ) هذه قراءة الكسائي ، بنصب « ربك » أي هل تستطيع سؤال ربك .
( 4 ) زيادة اقتضاها السياق ، وهي في تفسير الطبري .
( 5 ) آيتا 10 ، 11 سورة الصف .
( 6 ) أي الثانية في الآية .