وإن شئت استأنفت ( إن الدين ) بكسرتها ، وأوقعت الشهادة على
« أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
. وكذلك قرأها حمزة . وهو أحبّ الوجهين إلىّ . وهي في قراءة عبد اللّه
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
. وكان الكسائىّ يفتحهما كلتيهما .
وقرأ ابن عباس بكسر الأوّل وفتح ( أن الدين عند اللّه الإسلام ) ، وهو وجه جيّد ؛ جعل ( إنه لا إله إلا هو ) مستأنفة معترضة - كأنّ الفاء تراد فيها - وأوقع الشهادة على ( أن الدين عند اللّه ) . ومثله في الكلام قولك للرجل : أشهد - إني أعلم الناس بهذا - أنّك عالم ، كأنك قلت : أشهد - إني « 1 » أعلم بهذا من غيرى - أنك عالم . وإذا جئت بأنّ قد وقع عليها « 2 » العلم أو الشهادة أو الظن وما أشبه ذلك كسرت إحداهما ونصبت التي يقع عليها الظنّ أو العلم وما أشبه ذلك ؛ نقول للرجل :
لا تحسبن أنك عاقل ؛ إنك جاهل ، لأنك تريد فإنك جاهل ، وإن صلحت الفاء في إن السابقة كسرتها وفتحت الثانية . يقاس على هذه ما ورد .
وقوله
وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
منصوب « 3 » على القطع ؛ لأنه نكرة نعت به معرفة . وهو في قراءة عبد اللّه « القائم بالقسط » رفع ؛ لأنه معرفة نعت لمعرفة .
وقوله :
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ
( 20 ) ( ومن اتّبعن ) للعرب في الياءات التي في أواخر الحروف - مثل اتبعن ، وأكرمن ، وأهانن ، ومثل قوله
« دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
« 4 »
-
وَقَدْ هَدانِ »
« 5 » - أن يحذفوا الياء مرة ويثبتوها مرة . فمن حذفها اكتفى بالكسرة التي قبلها دليلا عليها . وذلك
هامش
( 1 ) في تفسير الطبري : « فإني » وهو أنسب .
( 2 ) أي على مثلها أي أن أخرى .
( 3 ) أي ( قائما ) .
( 4 ) آية 186 سورة البقرة .
( 5 ) آية 80 سورة الأنعام .