تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
السَّاجِدِينَ »
« 1 » وقصة إبليس واحدة ، فقال فيها بلفظين ومعناهما واحد وإن اختلفا . ومثله ما حمل على معنى هو مخالف لصاحبه في اللفظ قول الشاعر « 2 » :
يقول إذا اقلولى عليها وأقردت * ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم
فأدخل الباء في ( هل ) وهي استفهام ، وإنما تدخل الباء في ما الجحد ؛ كقولك : ما أنت بقائل . فلمّا كانت النيّة في ( هل ) يراد بها الجحد أدخلت لها الباء . ومثله قوله في قراءة عبد اللّه
« كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ »
« 3 » : ليس للمشركين . وكذلك قول الشاعر :
فاذهب فأىّ فتى في الناس أحرزه * من يومه ظلم دعج ولا جبل « 4 »
( رد عليه بلا ) « 5 » كأن معنى أىّ فتى في الناس أحرزه معناه : ليس يحرز الفتى من يومه ظلم دعج ولا جبل . وقال الكسائي : سمعت العرب تقول : أين كنت لتنجو منى ! لأن المعنى : ما كنت لتنجو منى ، فأدخل اللام في ( أين ) لأن معناها جحد : ما كنت لتنجو منى . وقال الشاعر :
فهذى سيوف يا صدىّ بن مالك * كثير ولكن أين بالسيف ضارب « 6 »
هامش
( 1 ) آية 32 سورة الحجر . ( 2 ) هو الفرزدق . والبيت من قصيدة يهجو فيها جريرا ورهطه كليبا بإتيان الأتن . وقبله :وليس كليبىّ إذا جنّ ليله * إذا لم يجد ريح الأتان بنائموقوله : « يقول » أي الكليبىّ ، و ( اقلولى عليها ) أي نزا عليها ( وأقردت ) : سكنت . وفي اللسان ( فرد ) : « قال ابن برىّ : البيت للفرزدق . يذكر امرأة إذا علاها الفحل أقردت وسكنت وطلبت منه أن يكون فعله دائما متصلا » وهذا على رواية « تقول » . وقد علمت أن الأمر وراء ما ذكر ابن برىّ . ( 3 ) آية 7 سورة التوبة . ( 4 ) من قصيدة للمتنخل الهذلىّ في رثاء ابنه أثيلة . يقول : لا تقيه من موته الظلم الدعج يستتر بها من الهلاك ولا الجبال يتحصن بها . وانظر ديوان الهذليين طبع الدار 2 / 35 ، وقوله : « ولا جبل » في اللسان ( فلا ) : « ولا خبل » وهو تحريف . ( 5 ) هذه العبارة بين القوسين أثبتت في ش ، ج بعد قوله قبيل هذا : « ليس للمشركين » . ( 6 ) في أمالي ابن الشجري 1 / 267 : « حداد » في مكان « كثير » .