تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فجاز أن يقع الفعل بعد ( أن ) على قوله ( في غيرهم ) ، فدلّ ذلك على أن إضمار الواو في ( أن ) لا يجوز . وأمّا قول الشاعر :
فإياك المحاين أن تحينا
فإنه حذّره فقال : إياك ، ثم نوى الوقفة ، ثم استأنف ( المحاين ) بأمر آخر ، كأنه قال : احذر المحاين ، ولو أراد مثل قوله : ( إيّاك والباطل ) لم يجز إلقاء الواو ؛ لأنه اسم أتبع اسما في نصبه ، فكان بمنزلة قوله في [ غير ] « 1 » الأمر : أنت ورأيك وكلّ ثوب وثمنه ، فكما لم يجز أنت رأيك ، أو كلّ ثوب ثمنه فكذلك لا يجوز : ( إيّاك الباطل ) وأنت تريد : إيّاك والباطل . وقوله :
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ . . .
( 294 ) وفي إحدى « 2 » القراءتين :
إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
. والوجه في ( إلّا ) أن ينصب ما بعدها إذا كان ما قبلها لا جحد فيه ، فإذا كان ما قبل إلّا فيه جحد جعلت ما بعدها تابعا لما قبلها ؛ معرفة كان أو نكرة . فأمّا المعرفة فقولك : ما ذهب الناس إلا زيد . وأمّا النكرة فقولك : ما فيها أحد إلّا غلامك ، لم يأت هذا عن العرب إلا باتباع ما بعد إلا ما قبلها . وقال اللّه تبارك وتعالى :
« ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ »
« 3 » لأن في ( فعلوه ) اسما معرفة ، فكان الرفع الوجه في الجحد الذي ينفى الفعل عنهم ، ويثبته لما بعد إلّا . وهي في قراءة أبىّ « 4 » « ما فعلوه إلا قليلا » كأنه نفى الفعل وجعل ما بعد إلّا كالمنقطع عن أوّل الكلام ؛ كقولك : ما قام القوم ، اللهم إلّا رجلا أو رجلين .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) هي قراءة ابن مسعود وأبىّ والأعمش كما في البحر 2 / 266 ( 3 ) آية 66 سورة النساء . ( 4 ) وهي أيضا قراءة ابن عامر .
معاني القرآن — صفحة 166 | يحيى بن زياد الفراء